آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٩

إنّ الدّرجة السامية والعظيمة التي ترتقي إليها أيّ أمّة، وما تحقّقه من سمعة طيّبة بين الأمم، إنّما هو بفضل الآلاف المؤلّفة من عناصر الشعب الذين يعملون في الخفاء، وهم جنود مجهولون يضحّون بكلّ ما لديهم من قوّة ومجهود، ويتقنون أعمالهم في كلّ تواضع ونكران للذات، همّهم الوحيد أن يرفعوا من قيمة بلادهم ويضمنوا رقيّها وتقدّمها وازدهارها، ويحقّقون لها مكانتها المرموقة بين الأمم العالمية، حتّى يكون لها دورها الفعّال والإيجابي في صناعة التاريخ وبناء المستقبل، أسماؤهم لم تظهر ولم يعل ذكرهم كما علا ذكر أسماء اولئك الزعماء والأبطال والعظماء.

فمنظّفو شوارع المدن والمهتمون بنقاوتها لهم دورهم الفعال والإيجابي في جلب الصّحة والسعادة لسكانها، فينطلقون إلى أعمالهم وكلّهم نشاط وحيويّة وبنفوس منشرحة، وهم يقطعون تلك الشوارع النظيفة النقيّة، ولا يخافون على صحّتهم أو صحّة عائلاتهم وأولادهم، فيعملون بحيويّة ونشاط، فيرفعون من إنتاجهم ويوفّرون حاجيات بلادهم فبهذا العمل البسيط الذي قاموا به من تنظيف الشوارع يكونون قد شاركوا مشاركة فعّالة وإيجابية في سبيل رقي وطنهم والزيادة من كلّ ما يدفع عجلة تطوّره وتقدّمه واستقراره.

ولكن الفرق بين الأمة والساعة هو أن الساعة إذا تعطّلت فيها آلة توقّفت جميعها، أمّا الأمّة فإذا تعطّل أحد عناصرها فيجب على العناصر الآخرين أن يتحمّلوا عبءه ويقوموا بدوره وذلك ريثما يعود إلى وظيفته، أو يعوّضونه بمن يقوم بعمله، حتى يضمنوا للأمّة سيرها وتقدّمها دون خلل أو توقّف، وإن لم يفعلوا ذلك فإنّها ستصاب بالشلل ويدفع جميع عناصرها ثمن ذلك.

٨٩ / ١٨٩