آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٨(الألقاب لا تصنع الرجال، بل الناس هم الذين يصنعون الألقاب، ويرفعون من قيمتها ومكانتها، فالقائد الكبير العظيم لا يكون انتصاره في المعركة وافتخاره بذلك نتيجة لعمله ومجهوده وحده، بل إنّ ذلك يكون نتيجة تضحية جنوده وتفانيهم هم كذلك، بل ربّما يكونون هم السبب الرئيسي والأساسي لوصوله إلى تلك المكانة العالية العظيمة، وتكون كذلك بعمل صانع الأحذية الذي صنعها بإتقان وجودة، واستطاعت أن تتحمّل هي كذلك صعوبة الطريق وطوله، واستطاع الجنود أن يقفوا بها في ميدان المعركة بكلّ ثبات وينتصروا فيجلبوا المجد والثناء لقائدهم، وتكون كذلك بالخيّاط الذي يخيط الملابس خياطة جيّدة، والعامل الذي حمل إليهم الماء والغذاء في وقته، وحتّى بالدابّة التي تحمّلت هي كذلك ما تحمّلته من مشاقّ وحمولة، وما تعرّضت له في طريقها من حواجز وجبال ووديان، كلّ اولئك بعملهم الصغير والحقير كانوا سببا لانتصار الجيش وتحقيق الذكر الحسن والشرف لقائدهم)
فالأمة وعناصرها كالساعة تماما، كلّ آلة لها عملها ولا بدّ لها من تأدية دورها بدقّة متناهية حتّى تنتظم الساعة وتسير بدقّة وانتظام، فإذا ما دلّت الساعة على الوقت بالضبط دون تأخير أو تقديم دلّنا ذلك على أداء كلّ آلة فيها وظيفتها التي صنعت لأجلها ووضعت في المكان الذي وضعت فيه بدقّة متناهية وانتظام، وإلاّ فلا، وإن كلّ آلة تؤدّي عملها الذي لا تستطيع آلة أخرى أن تؤديه.
وعناصر الأمة مثل ذلك تماما، فكلّ له دوره، وكلّ له عمله وواجبه الذي يجب عليه أن يؤدّيه ويتفانى في القيام به نحو أمّته، حتى يحقّق للأمّة وللوطن مكانته بين الأمم الأخرى، وترتفع قيمتها ويعلو شأنها، وتصل إلى مكانة عالية بين الأمم والشعوب الأخرى في هذا الوجود.