آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩١

فالأمّة الجزائرية المسلمة، أمّة واحدة فيما تقول وما تفعل، ربّها واحد، ونبيّها واحد، وكتابها واحد، أمّة لها جذورها العميقة في التاريخ العالمي التحرّري، وأصولها الأصيلة في الماضي، تاريخها ناصع صنعه أبناؤها بنفوسهم، وكتبوه بدمائهم، وقد ألّف الله تعالى بنعمته وفضله بين قلوبهم، ونزع العداوة من نفوسهم فعاشوا في إخاء وتعاون ووحدة واستطاعوا بفضل ذلك كلّه، وبعون ربّهم أن يخرجوا المستعمر الغاشم ويرجعوا أرض آبائهم وأجدادهم، يعيشون فيها في عزّة وسعادة، ولكن تجري الريّاح بما لا تشتهي السفن، ولا تدوم الحياة الدنيويّة على حالة دائمة أبدا، فوقع ما وقع من انحراف وخروج عن هذا الطريق المستقيم، حيث أراد بعض أعداء هذا الوطن الغالي والعالي أن ينالوا من هذه الوحدة، ومن الثوابت السامية، ويفرّقوا شعبه شيعا وأحزابا، يذيق بعضهم بأس بعض، ولكن ما دام قد سخّر له رجالا مخلصين ومضحين عظماء فلن يستطيعوا النيل من أسسه ومبادئه.

إنّ الشعوب لا تستطيع أن تصمد أمام التسلّط المادي والمعنوي إلا بفضل الوحدة والتضحية وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية الشخصية.

إنّه بفضل الوحدة وأبعادها الإيجابية حرّر الأجداد البلاد، فأمن العباد وذاقوا معنى السعادة والاستقرار واطمأنوا على ممتلكاتهم وحٍرّياتهم، ردّ إلى الضعفاء حقوقهم، وأصبح الشعب كالبنيان المرصوص، يتعاون ويتناصر فيما بينه، فرفعت قيمته، وعزّت نفسه وعلا شأنه، وحفظت كرامته، وصينت دماؤه وأعراضه وأمواله.

وقد اقتبس العلماء والقادة العظماء هذا التوجّه من محكم تنزيل ربّنا تعالى حيث يقول: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا﴾.

سورة آل عمران ـآية: 103.

ومن قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. … سورة المائدة ـآية:02.

٩١ / ١٨٩