آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٢ورسولنا ﴿ص﴾ من جهته قد اهتمّ اهتماما كبيرا بهذه الفضائل التي تجمع الأمم على الخير، وتجلب لها النجاح، فوضّحها توضيحا جيّدا وبيّن فائدتها لأجيال الأمّة الإسلامية حتّى يطبّقوها في حياتهم اليوميّة، إذا هم أرادوا أن يعينهم ربّهم ويؤيّدهم فينتصروا على الأعداء، ويتغلّبوا على مشاكل الحياة الكثيرة، وصعوباتها المتعدّدة فيعيشوا حياة طيّبة سعيدة، ملؤها الطمأنينة والهناء.
قال ﴿ص﴾: ﴿المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، وشبّك بين أصابعه﴾. … أخرجه البخاري ومسلم.
فالحائط إذا كان قائما لوحده، فعمره محدود وقصير، ولا يستطيع الصمود كثيرا أمام الهزّات المتعدّدة، والعواصف العاتية، فينهار أمامها انهيارا سريعا، أمّا إذا كان متّصلا بغيره من البنيان وتكوّنت بائتلافه مع غيره غرف، وارتبطت بها غرفات، وتراص البناء، وتماسك العمران، فحينئذ يقوى البنيان ويرسخ العمران، وتستقرّ الأركان، فلا تتأثر بالحوادث ولا تتذمّر بالكوارث، فالجدار لوحده ضعيف ولكنّه مع غيره قويّ متين وشديد.
ذلك مثل الجزائريين المسلمين المؤمنين، فعليهم أن يبقوا كما يريد لهم ربّهم عزّ وجلّ ورسوله ﴿ص﴾ بنيانا مرصوصا يشدّ بعضهم بعضا، ويحاولوا بكلّ ما اوتوا من قوّة وإرادة أن يدافعوا عن هذه الوحدة ويحافظوا عليها، لأنّها هي السبيل الوحيد والأساسي لتقدّمهم وسعادتهم ونصرتهم على كلّ من يريد أن ينال من مقوّماتهم ومبادئهم، أو يسعى إلى إزهاق الأرواح، والتخريب والتدمير، هذه الأعمال التي يقوم بها من لا يجد في نفسه حبّ هذه القيم العالية التي أرشد إليها ربّنا تعالى ورسولنا محمّد ﴿ص﴾.