مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

1- الوقوع: وهو دليل الجواز حيث أن قوله - عليه السلام - (لا زكاة فيما دون خمسة أوسق)(1) ورد مخصصا لقوله - عليه السلام - (فيما سقت السماء الزكاة) أو (العشر)(2) فهو عام في النصاب وما دونه.

2- أن العام من السنة المتواترة، والخاص منها دليلان قد ثبتا فإما أن نعمل بكل واحد منهما، أو لا نعمل بهما، أو نعمل بالعام دون الخاص، أو نعمل بالخاص وبالعام فيما قد بقي بعد التخصيص، فالثلاثة الأولى باطلة، فيكون الرابع هو الصحيح،(3) وقد سبق بيان ذلك في الدليل الثاني من أدلة تخصيص الكتاب بالكتاب.

* أدلة المانعين للتخصيص بالسنة:

وأما دليل من قال بالمنع مطلقا فقد قالوا:

وجدنا أن الله تعالى يقول (لتبين للناس ما نزل إليهم)(4) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل مبينا فلا يحتاج كلامه إلى بيان.(5)

وأجاب الجمهور عن ذلك بأمرين:

أ- أن المقصود بالآية: هو إظهار ما نزل الله وإبلاغه إلى الأمة وليس المراد إزالة الإشكال، وبناء على ذلك فلا يصح الاستدلال بالآية على ما ذكرتموه ثم إنه لو وقع لا يترتب على فرض وقوعه تنافي.(6)

ب- أنه كما أن الكتاب يبين ويخصص بعضه بعضا ، فكذلك السنة تبين وتخصص بعضها البعض الآخر ولا فرق بجامع: أن كلا منهما من الله تعالى.

(1) رواه البخاري كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز(1/333) برقم 1405، ورواه مسلم ، كتاب الزكاة (2/674) برقم 980، ورواه الترمذي (3/22) برقم 626.

(2) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (1/354) برقم 1483، والترمذي، كتاب الزكاة (3/31)، برقم 639، وأبو داوود كتاب الزكاة (2/108) برقم 1596.

(3) المهذب (4/1610).

(4) سورة النحل (الآية 44).

(5) المهذب (4/1610).

(6) المهذب (4/1610) بتصرف.

١٦ / ٦٦