المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥وسيكون الكلام في هذا المبحث عن مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلة كل مذهب والراجح منها.
لقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة سواءً أكان تخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة أو تخصيص السنة الأحادية بالسنة الأحادية:
القول الأول: أن ذلك كله يجوز وهو قول جمهور الأصوليين.(1)
القول الثاني: أنه لا يجوز تخصيص السنة بالسنة مطلقا وهو قول القاضي عبدالوهاب.(2)(3)
القول الثالث: أنهما يتعارضان، وقد حكاه أبو حامد(4) عن داوود.(5) والمراد بالتعارض هو كون الدليلين بحيث يقتضي أحدهما ثبوت أمر و الآخر انتفاؤه في محل واحد وزمن واحد بشرط تساويهما في القوة أو زيادة أحدهما بوصف تابع .
* أدلة الجمهور:
وقد استدل الجمهور على الجواز بعدة أدلة منها:
(1) الإحكام في أصول الأحكام (2/469)، المهذب (4/1609).
(2) أبو محمد عبدالوهاب بن علي التغلبي العراقي شيخ المالكية، أحد فقهائهم، (ت 422هـ)، في مصر، ومن أشهر مصنفاته (التلخيص)، (الإفادة)، [انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء (17/429).
(3) البحر المحيط (3/361).
(4) أحمد بن محمد بن أحمد الاسفراييني، أبو حامد من أعلام الشافعية، ولد في اسرفايين بالقرب من نيسابور، ورحل إلى يغداد فتفقه فيها، وعظمت مكانته وألف كتباً منها مطولاً في أصول الفقه ومختصر في الفقه سماه (الرونق)، ت 406هـ(انظر الزركلي: الأعلام (1/211).
(5) هو الإمام أبو سليمان داوود بن علي بن خلف الأصبهاني البغدادي رئيس أهل الظاهر وتنسب إليه الظاهرية كان بصيرا بالفقه ولد سنة (200هـ)، (ت270هـ)، من أشهر مصنفاته (إبطال القياس)، وكتاب (خبر الواحد ) [ انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء( 13/97)، طبقات الشافعية (2/284).