المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧ويقول الإمام السالمي : ( وأصحابنا والشافعية والحنفية(1) اتفقوا على نقض الوضوء بالخارج من السبيلين سواء كان ذلك الخارج معتادا كالبول والغائط والمني والمذي ن أو غير معتاد كالحصاة والدودة وغير ذلك ، وخالف مالك(2) فقال : لا وضوء في الخارج من السبيلين إذا كان غير معتاد )(3)
فالخلاصة أن من قال بتخصيص العادة للعموم قال بأن الناقض للوضوء هو الخارج المعتاد من السبيلين ، ومن لم ير جواز تخصيص العادة للعموم قال بأن كل ما خرج من السبيلين معتادا كان أو غير معتاد فهو ناقض للوضوء .
المبحث التاسع: أثر الخلاف في تخصيص العام بمذهب الراوي
ومثاله :حديث أبي هريرة ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرات أولاهن وأخراهن بالتراب)(4)
فهذا الحديث يبين أن غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب يكون سبعا إلا أن أبا هريرة – رضي الله عنه – راوي هذا الحديث يروى أنه أفتى بالثلاث وإلى هذا ذهب طائفة من العلماء وقالوا إن السبع غير واجبة وإنما في الثلاث الكفاية وإشارتهم تدل على أن الأمر في الحديث يفيد الندب لا الوجوب.
وكون الراوي وهو هاهنا أبو هريرة يقول بالثلاث هل يخصص عموم ما جاء في الحديث أم لا؟
ذهب الجمهور إلى أنه لا يخصص عموم الحديث لذا فإن الجمهور على أن الأمر في الحديث يفيد الوجوب، فيجب غسل الإناء سبعا كما ورد في الحديث(5) .
الخاتمة
وبعد ما جال القلم في بياض هذه الصفحات ، وسال مداده بأقوال العلماء والأصوليين يأتي آخر المطاف ليسود خاتمة هذا البحث بأهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الجولة الوجيزة في " المخصصات المنفصلة " :
(1) الكاساني ، بدائع الصنائع (1/118)
(2) ابن رشد ، بداية المجتهد (1/70-71)
(3) السالمي ، معارج الآمال (2/130)
(4) - رواه الربيع في مسنده 1/ 70 ، برقم ( 135 ) .
(5) - وانظر الإمام السالمي، شرح الجامع الصحيح (1/211)