المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦فهذا الحديث يفيد بعمومه نقض الوضوء لكل من نام سواء نام متمكنا أو غير متمكن ، فقد ذهب الجمهور القائلين بجواز التخصيص بالتقرير إلى أن هذا العام قد خصص بتقريره –صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء على من نام قاعدا من صحابته عندما كانوا ينتظرون صلاة العشاء حتى تخفق رؤوسهم كما جاء في الحديث ، فالنائم المتمكن على هذا لا ينتقض وضوؤه، وقد جاء الحديث " كان أصحاب رسول الله ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون "
أما القائلون بعدم جواز تخصيص العموم بالتقرير فلا يرون تخصيص هذا العموم ، بل يقولون : إن كل نوم ينقض الوضوء سواء كان متمكنا في جلسته أم غير متمكن ، وذلك لأن التقرير عندهم لايقوى على تخصيص العام .(1)
المبحث الثامن: أثر الخلاف في تخصيص عموم الكتاب بالعادة
ومثاله قوله تعالى : "أو جاء أحد منكم من الغائط "(2)
فالغائط اسم يراد به كل ما يخرج من المخرجين فيشمل كل ما يخرج منهما من غائط و بول ودم وحصى وغير ذلك مما يمكن أن يخرج منهما .
ولكن العرف جرى بأن الخارج غالبا هو الغائط والبول فيكون نقض الوضوء مختصا بهما فلا ينقض ما يخرج من المخرجين غيرهما كحصى ودود كما يقول المالكية ،وإنما قصر على هذين دون سواهما في العرف العملي إذ الذي يخرج في العادة هو البول والغائط وهذا على مذهب من رأى التخصيص بالعادة ، ومن لم ير جواز التخصيص بالعادة قال : إن الوضوء ينتقض بكل خارج من السبيلين .
يقول القرطبي :( ونزيد هنا مسألة أصولية وهي تخصيص العموم بالعادة الغالبة فإن الغائط كناية عن الأحداث الخارجة من المخرجين فهو عام ، غير أن جل العلماء خصصوا ذلك بالأحداث المعتادة الخارجة على الوجه المعتاد ، فلو خرج غير المعتاد كالحصى والدود، أو خرج المعتاد على وجه السلس والمرض لم يكن شيء من ذلك ناقضا 00)(3)
(1) رواه الربيع في مسنده 1/ 61 ، برقم ( 118 ) .
(2) سورة المائدة (6)
(3) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن (6/104)