النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

إنّ العلماء النفسانيّون يشبّهون الذات الإنسانيّة بالخريطة التي يسير بها السائح في بلد من البلدان التي يزورها لأوّل مرّة في حياته، وهي نوع من الخرائط التي تبيّن لصاحبها من هو.

فكما أنّ خريطة البلد تبيّن للزائر أغلبيّة الخصائص التي يختصّ بها ذلك البلد من مختلف الجهات والمكوّنات، فكذلك خريطة الذات تبيّن لصاحبها من هو وما هي خصائصه التي يختصّ بها عن غيره، من مختلف التكوينات.

إنّ الخريطة الجغرافيّة تعين السائح على التجوال داخل أيّ مدينة أو بلد عبر العالم، يريد التعرّف عليه، فكذلك الخريطة النفسيّة تعين صاحبها على التجوال داخل نفسه البشريّة، والتعرّف على أسسها ومكوّناتها.

فكما أنّ ذلك البلد أو المدينة خلقها الله - عز وجل - جرداء صافية، ليس فيها شيء فجاء الإنسان إليها، وبنى فيها المباني المختلفة، وشقّ فيها الطرقات، وغرس فيها الحدائق، إلى ما هناك من متطلّبات الحياة، وربّما بنى فيها ما يضرّه، وما يتّخذه للفساد، وصوّر خريطة تبيّن كلّ ذلك، فكذلك نفس الإنسان خلقها الله - عز وجل - عبارة عن صفحة بيضاء ناصعة صافيّة، فكوّن فيها والديه ومن حوله من الأقرباء وعناصر المجتمع الذي نشأ فيه مختلف الإتّجاهات، وغرسوا فيه كثيرا من الطبائع والسلوك.

وتلك الأرض قد خلق الله - عز وجل - فيها كثيرا من الطاقات والقوى التي ينتفع بها الإنسان، إذا هو حاول بكلّ ما أوتي من قوّة وذكاء أن يكتشفها وينمّيها ويطوّرها، فيستفيد منها استفادة كبيرة وجليلة.

فالنفس الإنسانية قد أودع الله فيها من الطاقات والقوى والكنوز النفسيّة المهمّة التي تنتظر من يكتشفها ويطوّرها، حتّى تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها، وهذا هو دور الوالدين والمربّين والموجّهين في مختلف الإختصاصات النفسانيّة والإجتماعيّة.

إنّ الله - عز وجل - قد أودع في الأرض قوّة الإنبات العامّة الطيّبة والخبيثة، فهي تنبث الشجر الطيّب والشجر الخبيث، سواء بسواء.

١٢ / ١١٤