النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمان الحيم والصلاة والسلام على رسول الله.
النجاح عن طريق معرفة الذات.
المقدّمة.
إنّ إنسان هذا العصر قد قيّد نفسه، وسجنها في قفص من التصوّرات التي كوّنها لنفسه، وبكثير من الإتّجاهات التي تحكّمت فيه، وجعلته يحيا حياته على أساسها وتوجّهاتها التي غرستها في عقله الباطن، في حين أنّه يمكنه التحرّر منها، ومن صورها السلبيّة التي بنيت ذاته عليها.
إنّ هذه التصوّرات قد تكوّنت في عقله الباطن نتيجة لما يسمعه من أخبار الحروب التي تدور رحاها في كثير من أنحاء العالم، وما يسمعه من دراسات من زيادة الولادات، وعن غلاء المعيشة، وأنّه سيصل وقت ربّما تصبح المعيشة فيه صعبة، والموارد لا تكفي بني البشر.
كلّ هذا قد كوّن فيه تصوّرا بأنّه لا يستطيع أن يحيا هذه الحياة ببساطة، وأنّه مهدّد بالمجاعة والأمراض والموت، ونتيجة لكلّ ذلك أصبح يعتقد أنّه لا يقدر أن يحيا حياة فاضلة متوازنة ومطمئنّة.
ولذلك يجب عليه أن يغيّر من هذه التصوّرات والإعتقادات السلبيّة، وأن يراها بسيطة وعادية، وأنّه يستطيع أن يحياها بكلّ شجاعة وثبات وثقة، وعند ذلك سيرى العجب العجاب، لأنّه ستتحوّل ظروفه وتسير لتحقيق مصلحته، وتلبيّة رغباته.
فأنت أخي القارئ، وأنا، وجميع الآخرين، نستطيع أن نغيّر هذه البرمجة السلبيّة التي برمجنا عليها نفوسنا حسب هذه الظروف، لأنّه في ذلك الوقت سوف تتغيّر حياتنا بالكليّة نحو الأحسن، وسنستثمر قوانا الكثيرة والكبيرة التي وهبها الله - عز وجل - لنا بكلّ شجاعة وثقة، وسنلوم أنفسنا ومحيطنا على أنّنا لم نكتشف كلّ تلك القدرات من قبل.
ولكن كما المثل الفرنسي: إنّ الوقت لم يفت بعد.
( c est jamais trop tard )
فعلينا أن نسرع في اكتشاف ذواتنا وقوانا المختلفة التي نحملها بين جنبينا، وأن ندرّبها وننمّيها، لنصل إلى درجة عليا من النجاح الباهر، الذي يتمنّى أن يصل إليه كلّ مجتهد ونشيط في هذه الحياة.