الهندسة الوراثية فوائدها ومخاطرها سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الهندسة الوراثية لسلطان الحراصي

الجزء ١ · صفحة ٩

ومن المعلوم أن كل تقدم علمي تقني له جوانبة الإيجابية والسلبية، ويجني المجتمع منه الثمرات، ولكن يجب أن يبعد عن المخاطر والانحرافات.

فالهندسة الوراثية مجالها كبير وواسع، ولابد من إيجاد فئة تختص بدراسة هذا الجانب من العلم والتعمق فيه بشكل يمكننا من الاستفادة منه وفق تعاليم ديننا الحنيف، ومبادئنا وأهدافنا المشتركة، كيف وقد أخذ المسلمون الأوائل بهذا النهج، وتبحروا في ميادين العلوم المختلفة حتى أخرجوا لنا حضارة مادية مرتبطة برباط شرعي، وعليه فلا بد للعالم الإسلامي أن يلحق بركب ثورة الهندسة الوراثية دون أن يؤثر ذلك في ثوابتنا ونخرج من التخلف العلمي والتقني، ونواجه روح العصر بلغة إسلامية تستند في مضمونها إلى القرآن والسنة.

ومن المعلوم أن الإسلام لا يقف أمام علم الهندسة الوراثية إذا كان ذلك من أجل مصلحة الكون والإنسانية ،ولكن ينكر التلاعب بالجين البشري، وبتطبيقات الهندسة الوراثية التي يكون ضررها أكثر من نفعها، وإذا أدت إلى تغيير خلق الله، فقد جاء في المؤتمر العاشر لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد في مدينة جده بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 28 يونيو إلى 3 يوليو عام 1997م ما نصه:" إنّ الإسلام لا يضع حجرا على حرية البحث العلمي ،ولكن الإسلام يقضي كذلك بألا يترك الباب مفتوحا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة … ..ولا بد أن يحافظ العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها فلا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه ،ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني من خلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه"

٩ / ١٤