بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٩هناك حقيقةٌ يجب أن يعلمها ويدركها جميع أولياء الأمور، وخاصّة الأمّهات كي يستغلّوها في تنشئة أولادهم على النبوغ والتفوّق، وهي أنّ الولد مهما كان صغيراً، فهو كائن يفكّر ويعي كلّ ما يقع أمامه، ويتفاعل مع بيئته بكلّ تأثيراتها، إيجابيّة كانت، أو سلبيّة، ويكوّن من خلال ذلك التفاعل والإدراك المبادئ الأساسيّة للمعرفة في عقله، والمربّي الذكيّ والعبقري هو الذي يكوّن لنفسه صورةً جميلةً في عقل ذلك العبقريّ الصغير، ويحجز له مكاناً في حيّز تفكيره، وأغلبيّة الناس يظنّون أنّ الصغير الذي عمره يومٌ، أو يومان، أو شهرٌ، أو شهران لا يعي ما يقع حوله من حركاتٍ وأعمالٍ وأقوالٍ، في حين أنّ الحقيقة كما يقول الخبراء: إنّه عبارة عن عبقريٍّ صغيرٍ يسجّل ويدرك كثيراً ممّا يقع حوله.
ويبتدئ ذلك التأثير حتّى قبل أن يخرج من بطن أمّه، فهو يسمع ويتأثّر بما يسمعه وهو جنين، وينصح الأطبّاء الأمّ الحامل أن تكون مستقرّةً عاطفيّاً في فترة الحمل، ويطلعونها على الدراسات العلميّة المختلفة التي أجريت على الأمّهات الحوامل، حيث استنتجوا أنّ الاختلال العاطفي والمشكلات الزوجيّة في فترة الحمل تؤثّر تأثيراً مباشراً في جنينها، من ناحيّة نموّه العاطفي والعضوي.
كيف لا؟ وهو يعدّ جزءاً منها، كأنّه عضوٌ من أعضائها، فكما أنّ العضو متّصلٌ بها بواسطة أعصابٍ وعروقٍ، فكذلك هو متّصل بها بواسطة الحبل السرّي الذي هو عبارة عن عروق وأعصاب، يتغذّى بواسطته كما تتغذّى سائر الأعضاء الأخرى في الجسم، ويبقى ملتصقاً بها لمدّة تسعة أشهرٍ.
تأثّر الأجنّة بحالة أمّهاتهم
لقد ثبت بصورة قاطعة بأنّ الأجنّة وهم في بطون أمّهاتهم تنتابهم نوباتٌ من الخوف إذا كانت الأمّهات قد تعرّضن أثناء الحمل لحوادث مخيفةٍ، وبعكس ذلك، فإنّ أولاد الأمّهات اللواتي عوملن أثناء الحمل معاملةً طيّبةً وبلطفٍ وعنايةٍ كانوا أقلّ تأثّراً بالخوف، وأكثر حيويّةٍ من أفراد الفئة الأولى.