بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١

المقدّمة

يصاب كثيرٌ من الآباء والأمّهات في المجتمعات بالدهشة والحيرة لما يرونه من ضعفٍ في تحصيل أولادهم، فتصبح العلاقة بينهم وبين أولادهم علاقة تشوبها عدم الثقة، لأنّهم يرجعون مثل تلك الحالات إلى الوراثة، وإلى الظروف القاهرة، وإلى غير ذلك من الأسباب التي لا أساس لها في الواقع.

والقليل منهم من يرجع سبب ذلك إلى عدم اهتمامهم بهذه البراعم الصغيرة، وذلك بسبب ما يطغى على تفكيرهم من أنّ الاهتمام بالولد في سنٍّ مبكّرةٍ ليس ذات أهميّةٍ، المهمّ هو المستقبل، الدراسة، ضمان المستقبل.

والسبب الذي دعانا إلى الاهتمام ببناء ذاكرة الولد في المراحل الأولى من عمره، هو أنّ مرحلة الطفولة المبكّرة هي المرحلة الأساسيّة لتشكّل أفكاره، وتكوّن شخصيّته، وهي الأساس الذي سيتحمّل كلّ البناء في مستقبل أيّامه.

وهذه المعاني والمبادئ قد تلاشت في غمرة الحياة اليوميّة وزحمة الأعمال الكثيرة، ونتيجة لطغيان وسائل الإعلام على اهتمامات الناس، ممّا جعلت الاتّصال الفعّال بين الأولياء وأولادهم يوميّاً أمراً صعباً.

فالمربّي هو الذي يملك مفاتيح اكتشاف قدرات الولد، وإذا استطاع استعمالها بشكلٍ جيّدٍ إيجابي، فسيسير به في طريق الإبداع والرقي في ميادين الحياة، ويصل به إلى أعلى درجات سلّم النجاح.

كما أنّه يجب على الأولياء أن يكوّنوا لأنفسهم ثقافةً عامّةً جيّدةً وراقيةً متكاملةً حول التربيّة، والذي يسمّيه بعض العلماء بالقوت المعنوي، لأنّ بحاجةٍ كبيرةٍ إلى مثل ذلك القوت أكبر من حاجته إلى القوت المادّي، وفاقد الشيء لا يعطيه.

والإحساس بالمشكلة هو أوّل خطوات الحلّ، ولكن تحقيق الهدف يحتاج إلى خطواتٍ أخرى كثيرةٍ وكثيرةٍ، وجهودٍ أكثر من مجرّد الإحساس بها.

١ / ١٧٧