بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٧وفي إحدى الدراسات التي شملت 300 طفل، قام باحثون بريطانيّون بوحدة DUNN للتغذيّة بكامبريدج بإطعام رضّعٍ لبن الأمّ الطبيعي من خلال أنبوبٍ لتلافي أيّ أثرٍ يحدثه امتصاص الرضيع لثدي أمّه على نتيجة الدراسة، وتجنّب أيّ تسمّمٍ يحدث إذا ما لامس اللبن الهواء الخارجي، وكانت النتائج الأكيدة أنّ الأطفال الذين تناولوا اللبن الطبيعي في مراحل مبكّرةٍ من حياتهم قد حقّقوا نتائج أعلى بما يعادل 8،3 نقاط في اختبارات معدّل الذكاء عند سنّ ثماني سنواتٍ عن أقرانهم الذين أطعموا لبناً صناعيّاً بدلاً من لبن الأمّ، وقد أخذ العلماء في الحسبان في هذه التجربة المستوى الثقافي والاجتماعي للأمّهات، وقاموا بتدقيقٍ بالغٍ، والغرض من ذلك أن يتوصّلوا إلى السبب الحقيقي الذي أدّى إلى هذه النتائج الإيجابيّة، فاستنتجوا أنّ لبن الأمّهات هو السبب الرئيسي في ذلك.
وفي تجربةٍ مماثلةٍ قام بها العلماء في جامعة "هيوستن" تجاه 204 طفلاً في الثالثة من العمر، وكانت أوزانهم طبيعيّةً لدى الولادة، فوجد الأطبّاء أنّ الأطفال الذين رضعوا اللبن الطبيعي قد حقّقوا نتائج أعلى بمقدار 4،6 نقاطٍ باختباراتٍ الذكاء عن أقرانهم من رضّع الألبان الاصطناعيّة.
وفي دراسةٍ بريطانيّةٍ أخرى طويلة الأمد، وجد الخبراء أنّ الرضّع الذين رضعوا اللبن الطبيعي عندما بلغوا سنّ ثماني سنواتٍ أصبحوا يتمتّعون بذكاءٍ بصريٍّ جيّدٍ، وعند بلغوهم السنّ 15 من العمر حقّقوا نتائج أعلى في الرياضيّات، والقدرات التعبيريّة، وإكمال العبارات التي تقدّم إليهم وهي ناقصة، مقارنةً بأمثالهم الذين رضعوا اللبن الاصطناعي.
وقد أجرى الخبراء بحثاً علميّاً، قاسوا فيه مستوى الذكاء الفطري لدى عدد من الأطفال من شعوبٍ متعدّدةٍ، بالنسبة للإرضاع الطبيعي والصناعي، فكانت النتائج مدهشةً، حيث إنّ الأطفال الذين رضعوا الرضاعة الطبيعيّة كانت نسب الذكاء لديهم أعلى من إخوانهم الذين رضعوا اللبن الاصطناعي.