تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي
الجزء ١ · صفحة ١٣هذا، وقد أمرنا الله تعالى بالأخذ بالأسباب التي نستطيع من خلالها معالجة أي خلل يصيب العقل أو النفس أو الجسم ..... كل ذلك لأن دين الإسلام يرعى مصالح البشر ، ولذلك يحوط الحياة البشرية بسياج من الأحكام التي تقي البشر الوصول إلى المهالك سواء كانت معلومة أم لم تكن معلومة فهو يدعو ـ دائماً ـ إلى الوقاية من كل ما يؤدي إلى الأمراض الوراثية وغير الوراثية ، فيأمرنا بعزل المريض ، فقد جاء في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " فر من المجذوم فرارك من الأسد "(1) . وعليه فإن الفحص الطبي قبل الزواج ضمانة أكيدة لصحة الأفراد لا سيما في العائلات أو الأسر التي تحمل أمراضاً وراثية … وما أكثر الأمراض في هذا العصر إذ منها ما يكون مخيفاً ويخشى على الزوجين منه ولا يرجى منه الشفاء كالإيدز والسرطان، ومنها ما يرجى الشفاء منه بعد المعالجة وللخاطبين الخيار في القبول أو الرفض بالزواج ، ومنها ما يؤدي إلى إحداث عاهة قطعية مثل الإعاقات ، وهذه تؤدي إلى الإضرار بالمجتمع ، وبعضها من حق الطرف الآخر أن يطلع عليها وهو حر في إتخاذ القرار كالعنة والضعف الجنسي، وعليه فإنه يجوز إجراء الفحص الطبي بين الخاطبين والتأكد بالفحوصات السريرية والشعاعية والمخبرية خلو الجسم من الأمراض الوراثية والسارية والمعدية التي تؤثر على النسل وتتركه نهباً للأمراض المزمنة والعاهات المستديمة، لأن الإنسان الذي أكرمه الله تعالى ويرغب في أن يعمر الأرض بالإيمان والعمل الصالح هو بأمس الحاجة ليكون آمناً مطمئناً في حاضره ومستقبله معافى في بدنه ونفسه وعقله.
(1) رواه الشيخان عن أبي هريرة – رضى الله عنه - ، وأحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة – رضي عنه، وانظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، كتاب الطب ، باب لاهامة