تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي

الجزء ١ · صفحة ١٤

على أن الفحص الطبي يتطلب الأمانة والتقوى وعدم التغرير بالطرف الآخر، وهذا يساعد في حل أمور كثيرة في المستقبل فإذا عرفت الأمراض قبل الزواج فلا بد من وضوح الصورة أولاً لتفادي حدوث المشاكل الأسرية بين الزوجين وأقاربهما في المستقبل ومن حق أي طرف أن يحتفظ بأسراره دون أن يطلع الطرف الآخر عليها إذا وجدت فيه بعض الأمراض، وله أن يعتذر عن الزواج، وهذا لا يؤدي إلى الحرج ، بل الاستمرار في ارتكاب المحظور والتغاضي عن وجود الأمراض يؤدي إلى حدوث النزاعات التي تؤثر سلباً على المجتمع(1) .

هذا ، ولا بُد من السرية التامة في كل الخطوات ، فلا تفشى نتيجة الفحص، ولا تسلم ولا يعلن عنها إلا لصاحبها كما أن من الأخلاقيات الطبية توضيح احتمالات الإصابة بالمرض في الأطفال ، من غير أن يرغم الزوجان أو يُملى عليهما رأياً، ولا أن يمنع ذلك الزواج ، بل إذا قررا الزواج بعد ذلك فإن عليهما تحمل النتائج.

هذا وقد وجه سؤال لمركز الفتوى بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه ونصه:

" ما موقف الإسلام من الفحوصات الطبية قبل الزواج أو بعده إذا ظهرت بعض الأمراض؟ وإذا كانت نتيجة الفحص الطبي تثبت إصابة الأولاد بأمراض حسب رأي الطب فهل يجوز رفض هذا الزواج؟ أو الفراق بعده، أو منع الحمل ، وما هو الدليل من القرآن والسنة؟

فكان الجواب:

" الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:ـ

فمن كان سليماً معافى لا يشكو مرضاً ، فلا حاجة به إلى هذه الفحوصات وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى، وقد يعطي الفحص الطبي نتيجة غير صحيحة تورث صاحبها الهم والقلق ، هذا هو الأصل العام عند غلبة السلامة والصلاح على المجتمع.

(1) اقتبست معظم الأفكار من كلام الدكتور محمد القضاة في ندوة الفحص الطبي قبل الزواج ، الطبعة الثانية 1416هـ ـ 1996م ، ص38ـ 40.

١٤ / ٢٨