تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣إن الله سبحانه وتعالى منذ أن أوجد آدم كرمه بسجود الملائكة له، وبما فيهم إبليس الذي صار ألد أعدائه بعد امتناعه من السجود، قال الله تعالى: ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ))(1) ، هذا الإبى والتكبر الذي لازم إبليس وما يزال يلازمه إلى يوم القيامة، هو الذي أوجب طرده من رحمة الله، مما جعل صدره يمتلىء غيظا وحقدا على آدم وزجه وهما ما زالا في الجنة، فعمل على إخراجهما منها، فحصل مراده لأمر أراده الله لآدم وزوجه وهو الاستخلاف في الأرض، قال الله تعالى ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ))(2) ، وسكن آدم وزوجه الجنة قبل إنزالهم إلى الأرض، قال تعالى:((وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴿35﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ))(3) .