تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وقد كرم الله هذه الذرية في معرض الامتنان لله تعالى إذ يقول: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً))،(1) هذا التكريم والتفضيل لم يأت هكذا سدا والعياذ بالله، وإنما جعل له ضابط يرتقي بالإنسان إلى أعلى المراتب وهي الجنة، إن هو أعمل ما أنعم الله عليه من نعمة الحياة والعقل والبصر والسمع وهذه الأمور أكثر ما تستخدم في التحصيل والمعرفة، ونعم لا تحصى ((وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار))(2) ، وإما إذا لم يعملها في معرفة الحق كانت عليه نقمة ووبالا يؤدي إلى نار جهنم، قال تعالى ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ))(3) .

من خلال هذا التكريم والاستخلاف لهذه الذرية يتبين لنا مدى أهمية هذا الموضوع وعلاقته بموضوع مكانة الطفل في الإسلام، لأن هذا الطفل هو الذي سيقوم عليه التكريم والاستخلاف في المستقبل، إذا أعد إعدادا صحيحا متكاملا في جميع النواحي الحياتية.

وبناء على ذلك فإن الكلام عن مكانة الطفل في الإسلام له أبعاده المهمة، وذلك لعدة أمور:

1ـ حبا في جذب الأنظار إلى مدى عظمة هذا الدين الحنيف واختصاصه بأنه آخر الديانات السماوية الذي ارتضاه الله للعالمين، وعدم قبوله لأي دين آخر.

(1) سورة الإسراء الآية (70)

(2) سورة إبراهيم-الآية (34).

(3) سورة الأعراف_ الآية (179).

٢٥ / ١٠٢