تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ألا يعلم أنه بهذه الحال يعترض على قسمة الله في وهب الأبناء، سواء كانوا ذكورا وإناثا، أو ذكورا فقط أو إناثا فقط، وأن قتلهم خشية الفقر أو العار احتجاج على ما يخلق الله، وقد قال الله تعالى:(( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴿49﴾ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ))(1) .

إن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو سوء ظن بالله، وإن كان لأجل الغيرة على البنت فهو سعي في تخريب العالم، فالأول ضد التعظيم لأمر الله تعالى، والثاني ضد الشفقة على خلق الله تعالى، وكلاهما مذموم والله أعلم(2) .

ثانيا:ـ حق الطفل في الرضاعة.

يولد الطفل ضعيف البنية لا يستطيع الاعتماد على نفسه، لأن نموه بطيء مقارنة بباقي الكائنات، وكذلك فترة حضانته تعتبر من أطول الفترات، ولذا كان لا بد من أن ينال القسط الأكبر من لبن الأم، لأن هذا الغذاء هو المادة الأساسية في تكوين جسم الطفل ليس فقط بدنيا وإنما عاطفيا كذلك، ومدة الرضاعة غالبا لا تزيد عن سنتين، وخلال هذه المدة يجب على الأم أن لا تبخل على ولدها بما لديها من لبن، لأنه إذا لم يعطى كفايته منه سيؤدي ذلك إلى الإضرار به، وكما هو معلوم أن لبن الأم يعطي الطفل مناعة ضد بعض الأمراض، ومنعه عنه يؤدي إلى تدهور حالته الصحية، وأما إذا كانت الأم قليلة إدرار اللبن فهناك البديل الصناعي، وعدم استخدام أي بديل إلا بعد التأكد منه صحيا.

((

(1) سورة الشورى –الآية (49-50).

(2) محمد عبدالواحد – حماية الطفولة في الشريعة الإسلامية والقانون _ص32.

٢٨ / ١٠٢