تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وهذا زيد بن حارثة الذي تربى على يد خير مرب، وأحبه أشد حب، وازداد الحب له عندما خيره بينه وبين أهله، فاختار من رباه على الصلاح والخير، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن حمله وطاف به مكة وقال: زيد مني وأنا منه، فما زال يدعى زيد بن محمد كما كانت هي عوائدهم في التبني، إلى أن جاء الإسلام مبطلا هذه العادة ومؤكدا على نسبة كل شخص إلى أبيه، قال تعالى: ((ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً))(1) ، ((مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيما))(2) .

ونسب الطفل يثبت بعدة أمور، وهي:

1ـ الفراش.

فراش الزوج من أقوى الأدلة على ثبوت النسب، لأنه بلا شك ويقين ولده بما استحل فرج زوجته بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والشاهدين فأكثر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الولد لصاحب الفراش ))(3) ، و إذا نفى نسبته إليه فعليه أن يقيم الدليل على ذلك، وخاصة في اللعن الذي يتم بين المرأة وزوجها، وإلا يحد على قذف زوجته بما لم تأت.

2ـ الإقرار.

يعتبر الإقرار من الأدلة المثبتة للنسب إذا كان بدليل قطعي يدل دلالة واضحة بأن الطفل ولده، وبشرط عدم إنكار الولد له إن كان يعقل، وإذا لم يثبت ذلك فهو ليس ولده.

3 ـ البينة.

(1) سورة الأحزاب –الآية (5).

(2) سورة الأحزاب-الآية(40).

(3) أخرجه: 1- البخاري في صحيحه- كتب البيوع_ باب تفسير المشبهات_ ج2-ص724-رقم1948../2- أحمد في مسنده – مسند أبي هريرة_ج2-ص386-رقم8991.

٣٦ / ١٠٢