تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩وكذلك ما حكاه الله عن عيسى ابن مريم نافيا أنه قال للناس أن يتخذوه وأمه إله من دون الله، حيث كان الجواب ((لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(1) .
فمن خلال تلك الآيات توضح لنا أن التصور الإسلامي لعبودية الله هو نفسه منذ أن أرسل الله رسله إلى الناس ولكن لم تدم تلك العقيدة النقية إلا وقد كتب أصحابها على أنفسهم بعد الرسل عليهم السلام الأخذ في تحريفها فلم تكن تصلح كديانة تؤتي ثمارها المرجوة بعد هذا التحريف، ولأنها في الأصل كذلك جاءت لقوم دون قوم.
أما الشريعة الإسلامية ففيها حفظت عقيدة التوحيد والعبودية لله في سورة الإخلاص، ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴿1﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ﴿2﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴿3﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ))(2) .
والتربية الإسلامية تعلمنا أن لا تعدد للألوهية كما أشارة سورة الإخلاص، أحد فرد صمد ذلك الله، لا كما فعل أصحاب الديانات السابقة من تحريف، كالمسيحية التي ادعت أن عيسى هو الله وأنه كذلك هو ابن الله، فكيف يعقل وجود إلهين في هذا الكون، وكذلك قال اليهود عزير ابن الله، والعرب قالت الملائكة بنات الله.
وقفة نقفها في تلك العقائد المحرفة، والعقيدة الإسلامية التي لم تزل وما تزال وستزال باقية على أصلها من غير تحريف.