تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١إن عبادة الشخصية الإنسانية من العبادات التي تطمس الهوية الشخصية للعابد، فلا يجعل لإنسانيته معنى البشرية التي تساوى فيها مع إله الذي اتحد معه في بشريته، ولكن هذا النزول إلى قاع الذل له دوافع هي في أغلبها مادية، أو تقديس لما يعبده باعتبار المعبود له خوارق ظنها من صفات الإله.
وأن عبادة الشخصية الإنسانية ناتج عن ضعف وخوف ممن جعلوه إلها، فما إن يموت إلا وترى الناس ينزلون عليه من الشتائم والانتقام مما عمله أنواعا عديدة، فكلما طاغية من طواغيت الأمم إلا( وتراهم يحطمون تماثيله، ويمزقون صوره ورفعوا الصيحات من كل جانب باستهجان عبادة الشخصية الإنسانية)(1) .
والقرآن صريح في نهي مثل هذا الإشراك، نهي عن اتخاذ البعض أربابا من دون الله، ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ))(2) ، ولا نشرك به شيئا دالة على النهي عن الإشراك بجميع مظاهره.
2 - عبادة الأصنام والأوثان.
عبادة الأوثان التي حاربها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا وبين أنها لا تنفع واعتراف الذين يعبدوها ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ))(3) ، وهذا هو ما يسمى بالواسطة بين العبد وربه، وهذه الواسطة لا تنفع نفسها فما بالك بمن جعلها إله فيما بعد.