تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وجاء القرآن مفندا هذه المقولات وأنها مخلوق من مخلوقاته، (( إإِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴿4﴾ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ))(1) ، وكذلك ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))(2) .

وهذا المظهر من الشرك يعطل التفكير في هذه الآيات التي أمرنا باستغلال ما فيها من طاقات حيوية تساعد المسلمين على التقدم الحضاري الذي هو مطلوب منها في كل عصر من العصور، لكي يكون لها القوة الكبرى في الوقوف ضد الهجمات التي تجتاحها بين الفينة والأخرى.

ثانيا- التوازن.

التوازن كلمة توحي من معناها لا إفراط ولا تفريط، ومقتضى ذلك أن لا طغيان لجانب على جانب، ومن الملاحظ أن التوازن يقترب من الشمول، ولكن يعنى بالتوازن بين فئتين تقارن بينهما، أما الشمول فلا يقارن بين الشيئين وإنما يوضح أن حكم أو وصف يشمل الجميع أفراده.

وذكر الميزان في القرآن دليل على التوازن بين شيئين ((وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴿7﴾ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴿8﴾ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ))(3) ، أي عدم طغيان الميزان عن الحد الأصلي له، وكذلك عدم نقصانه إلى ما دون الحد الأصلي.

(1) سورة الصافات _ الآية ( 4-5) .

(2) سورة الأعراف _ الآية (54) .

(3) سورة الرحمن _الآية (7- 9) .

٥٣ / ١٠٢