تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٤والتوازن في التربية تعتبر خاصية مهمة من الخصائص، فبدون توازن يصبح هناك خلل كبير في مجرى العملية التربوية الصحيحة، ونلاحظ كثيرا في هذا المجتمع ما يخل بهذه الخاصية، متمثلة في الإفراط والتفريط، وذلك بأن يكون المربي قد غلب جانبا على جانب من جوانب التربية وأهمل جانب آخر.
ومن هذه الجوانب المنتشرة هي: ما يطلق عليه التدليل والتأديب إن صح التعبير، فمن الملاحظ أن الوالدان في بعض الأحيان يفرطان في تدليل الولد إلى حد المبالغة أحيانا، وفي هذا انعكاس خطير على الطفل في مراحل عمره اللاحقة، فبعد ذلك لا يستطيع الوالدان أن يسيطرا على ولدهما لأنهما قد بذرا فيه بذرة قد نمت وتفرعت، وهي تلبية كل ما يطلب وعدم القدرة في ردعه عن ما يطلب بتأديبه.
وكذلك نتحدث عن الجانب الآخر المضاد له وإن كانا على غير تساوي في كيفية تطبيقهما على الطفل.
وهو التأديب ومما لا شك فيه أنه وسيلة رادعة، إن استخدمت بأسلوب حكيم لا صلة فيه العنف والقسوة، وكأنه في صراع دام مع عدو يجب القضاء عليه.
ونرى الذي يحاول أن يغلب جانب التأديب غير المدروس، والذي ينقصه الإتقان، فيسلك مسلكا خاطىء في جانب التربية في حق الطفل، فكم من طفل تسبب في عاهة له طول حياته بسبب حجة واهية وهي تأديبه، وكم من تراه كالمخبول لا يقدم على عمل خوفا من العقاب.
وكم من طفل أصبح شرسا قاسيا منحرفا بسبب سوء المعاملة القاسية التي كان يتلقاها من والديه فيهرع إلى من ظنهم أرأف به وأرحم فكان ما كان.
وما نشاهده في كثير من قصص الشباب الذين سار بهم التيار إلى الانحراف _ وهم غالبا ما يقولون سببه _ بأنه كان نتيجة التدليل الزائد والإهمال أو التأديب الخارج عن الحد المألوف.