تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٦وعلى هذه الأسس يمكن لنا أن نغرسها في أطفالنا شيئا فشيئا، من أول ما يدركون المسجد ومكانه ومكانته وذلك بإرشادنا لهم، وهو محطة أغلب الناس الذين ينشغلون عن أولادهم بالدرجة الأولى ونحن لا نقول أن المسجد لا دور له من الأساس ولكن عدم إعطاء الدفع الأولى للطفل في البيت فإن ذلك يكون صعبا في المسجد مع تحققه، وكما هو معلوم فإن المسجد قد أخرج علماء مصلحين وقادة فاتحين ودعاة معروفين باستخدام أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، واصطحاب الطفل إلى المسجد في كل خمس من غير تكليف له نغرس فيه حب التعلق بالمسجد، ومعرفة إخوانه الآخرين والتعرف إليهم وهذا يؤدي إلى الوحدة والتماسك، فبها يشكل خلية المسجد مع غيره إن أصابها شيئا أصلحها الباقون، وأول تعريف للطفل لمن في المسجد بحضوره الصلاة التي تقام فيه، فيرى المسلمين مع إماممهم الذي يقودهم في صف واحد، لا يفصل بين المسلم وأخيه المسلم فاصل، الفقير مع الغني والكبير مع الصغير والرئيس والمرؤوس متوجهين إلى قبلة واحدة يعبدون ربا واحدا، يعرف كيفية الصلاة ولكن بعد تعليمه إياها في البيت لأن البيت تعليم والمسجد محل التطبيق.
والمسجد يتميز عن البيت بأنه جامع للناس في الصلاة والتعلم والإرشاد والتوجيه ووجود من هو متخصص في هذه الأمور قد يكون ولي الأمر لا علم له فيكمل هذا النقص بإرساله إلى المسجد ليتلقى العلم والآداب الإسلامية، وما المراكز الصيفية التي تقام في المساجد ما هي إكمال للنقص الذي طغى على البيوت من تعليم وتوجيه، هذا إن وجه الطفل لهذه المراكز وإلا فإن بعض الآباء لا يعلم منها شيء لأنه في الأصل ليس من رواد المسجد فينتج عن ذلك أولاد لا يعنيهم المسجد وما يقام فيه إلا من رحم، وحث الإسلام على الصلاة في المسجد وفضلها على غيرها وأمره لولي الأمر بتعليم الطفل الصلاة لسبع وضربه لعشر بالأسلوب الذي يعود بالنفع للطفل، ولا يكون ذلك إلا في المسجد.
ثالثا: المدرسة.
…