تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤لقد أصبح الأب في كثير من الأسر المعاصرة - وللأسف الشديد - يحتل مركزا وسطا بين نزيل الفندق وصاحب بيت لا يقطنه ، فهو يكسب قوت أسرته ، ولكن مصدر القوت يظل غامضا يعجز الأطفال عن فهمه ؛ حيث أن البيت في معظم الأمور يتركه للأم حتى لا يزعجه عند عودته من يوم شاق طويل ، وهذا النقص من شأن الدور الذي يلعبه لا يُهيئ الجو الصحيح لنمو الأطفال ، إذ يجعل من الصعب عليهم أن يكونوا بالتدريج فكرة صحيحة عن الرجولة الكاملة ومسئولياتها(1) ، والتي يجب أن يستمدها من شخصية الأب من معايشته لهم وتعامله معهم .
وقسم آخر حاضرون غائبون في نفس الوقت ، فهو بجسمه مع أطفاله أي في بيته معهم حي يرزق ، غير أن فكره واهتماماته منصبة في الساعات التي يقضيها في الخارج ، فالجو الخارجي هو الشاغل جسما وفكرا في ساعات من اليوم ، وفكرا في بقية الساعات التي يدخل فيها الجسم صحن الدار ، فيعيش أطفاله معه كاليتامى أو أشد حالا ،حيث أن اليتيم قد يجد من يعتني به من صالحي أقاربه أو جيرانه أو بني مجتمعه ، ولكن المصيبة وجود صورة أب حاضر غائب لا يجد الأولاد في شخصيته واهتماماته القدوة الصالحة الناصحة الموجهة المدربة والله المستعان .
ثالثا : الأم العاملة وقضية المربيات الأجنبيات .
(1) هـ .أ أوفرستريث ، العقل الناضج ، ت: السيد محمد عثمان ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ،ط1 ، 1962م ن ص76 .