تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

بعض الأمهات ممن يقضين أوقاتا طويلة خارج المنزل وتترك مهمة تربية الأبناء للمربية الأجنبية كثيرا ما تكثر من تدليل أطفالها وتلبية مطالبهم حتى تكسب رضاهم وموافقتهم على تغيبها وخروجها للعمل ؛ وهنا لا يعلم الآباء أن الأبناء يفسرون هذه المعاملة بشكل آخر يجعلهم أكثر أنانية لا يفكرون إلا بالذات والاستحواذ على كل ما يريدون وبأية وسيلة ، كما أنهم يعتمدون على غيرهم في تلبية مطالبهم ولا يعتمدون على أنفسهم(1) .

وعندما تترك الأم الأطفال مع المربية فلا يسع الأم عندها إلا أن تتخذ من أطفالها موقفا يتسم بالتوتر والقلق البالغ عليهم ذلك القلق الذي كثيرا ما يكون قناعا يحجب استياء لا شعوريا آثما ، وكثيرا ما تصبح العلاقة بين الأطفال وأمهم علاقة تواكل تعوق سبيلهم إلى النضج والصحة النفسية وقد تنقلب إلى عداء سافر أو مكبوت نتيجة أن الطفل يدرك إدراكا لا شعوريا إن هذا التواكل يتهدد شخصيته وذاته(2) .

هذا بالنسبة لأثر غياب الأم أما بالنسبة لوجود المربية الأجنبية بدلها فإن ذلك لا يقل خطرا على قضية تنمية الشخصية وإعدادها الإعداد الجيد ، لضعف العاطفة بين المربية والطفل حيث إنها لا يمكن أن تكون كأمه بأي حال من الأحوال فليس الأجير كالمحتسب وليس قلب المربية الأجنبية كقلب أم تعبت وأنجبت ورجت واحتسبت ونبعت عين عاطفتها دفاقة فياضة بفطرة فطر الله الناس عليها كما أن المربية الأجنبية عندما تكون غير أمينة لا يهمها التنشئة الوجدانية والنفسية لأطفال الأسرة بأي حال من الأحوال ، بقدر ما يهمها ذلك الراتب الذي تتقاضاه نهاية كل شهر .

(1) يراجع كفاح بنت صادق عبدواني ، مطالب الأبناء الكثيرة كيف يواجهها الآباء ، مجلة الأسرة ، العدد 628 .

(2) هـ . أ . أوفرستريث ، العقل الناضج ، مرجع سابق ، ص76 .

٢٥ / ٥١