جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

كثيرة هي العيون الأخرى المنبجسة على سفح الجبل المنتمية أصلاً إلى الجفارة. عموماً هي صغيرة غير أنها متقاربة. كلها تقريباً أجاجة قليلاً للأسف. لها مصدر مزدوج. بعضها وهو قليل نشأ انطلاقاً من "الساحل" البالدياني الصغير الذي رأينا امتداده وتفرعاته وتروي الواحات الضعيفة للإبط. يتعلق الأمر بعين قصر الحاج بما يناهز قليلاً عشر عيون صغيرة وعين شكشوك التي تعطي "عيونها" معدل عشر لترات في الدقيقة وعين الجوش التي تروى بلدتها ونخيلها بخمسة عشر عين تعطي خمس لترات في الدقيقة تقريباً. وقد يكون للعيون الضعيفة لتيجي المصدر ذاته.

أما الأخرى فقد نشأت من مخاريط انصباب أودية الجبل مماثلة، حسب الدكتور [فانتولي]، "للسهل المنخفض". يمكنها أن تكون بعيدة كفاية عن جرف الجبل وعديدة كما فقيرة في الأغلب الأعم. زد على أنها تتوقف كلية على حركة الإنسياب ولها صبيب غير منتظم. الشيء نفسه بالنسبة للآبار الوافرة نسبياً التي تنهل أكثر على مستوى السافلة من مياه الوادي المتسربة إلى عمق ما فتئ يزداد غوراً.

و حتى نكون جامعين مانعين لا ضير من إضافة هذه القائمة لجملة من آبار أودية مستعملة للمياه الجوفية. فهي أحياناً أكثر عمقاً وفقيرة على العموم.

عيون وآبار : إذا أخذنا بالاعتبار توزع العيون والآبار لا في علاقتها بالطبقة المائية التي ترويها هذه المرة بل على الخريطة الملحقة بهذا الكتاب فسنخرج ببعض الملاحظات. أولها أن الفقر المائي بغرب الجبل معطى يفقأ العين. فعين غزاية هي المجموعة الأخيرة من العيون ومنطقة وازّن خالية منها تماماً على غرار الجبل التونسي المجاور التي لا نجدها فيه على مسافات طويلة جداً.

١٠٥ / ٣٩٩