جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦عموماً، يزداد عدد آبار المياه كلما اتجهنا من الغرب نحو الشرق وهو معطى طبيعي تماماً بالنظر إلى ارتفاع نسبة التساقطات. ومسألة توزع الآبار غير ناتج عن عامل المبادرة البشرية بقدر ماهو ناتج عن التكيف الصارم جداً مع حركة الجريان الجوفي.
بحوزتنا بعض المعطيات على بدائيتها لا تخلو من فائدة حول صبيب العيون أشرت إليها أعلاه. عموماً، يتعلق الأمر بصبيب ضعيف: بضع لترات في الدقيقة فقط. ومع ذلك، فبعض هذه العيون مهمة كفاية حدّ جلبها التجمعات سكنية عدة كما هو شأن عين تموگت المجاورة لجادو. أما عيون الخلايفة وبصفة خاصة عيون الرومية فهي من الوفرة بحيث هي قادرة على إرواء أجزاء مجاري مياه صافية وإمتاع المسافر المفتون والمنبهر أمام خرير مياه مجهول في أمكنة أخرى وهو هنا يمتد طيلة الفصول الأربعة.
نظام العيون من الصنف الطوروني الأعلى يكون أحياناً غير منتظم. بالمقابل، كل تلك العيون الناشئة انطلاقاً من قاعدة كلس نالوت أو الكلس الفليسي السينوماني وكذلك تلك التي تسقي واحات سفح الجبل ذات صبيب قار وأحياناً يتسم بتواتر وانتظام ملحوظ. ولكونها لا تتأثر تقريباً على الاطلاق بالتغيرات الفصلية فإنها تبدو كما لو كانت تعكس، حسبما يزعمه السكان، الفترات السنوية القاحلة أو الممطرة نسبياً.
أما "خط ينابيع" السهل فيعتمد إلى حد كبير على نظام الأودية وبعضها يختفي كلية في الفصل الحار. وفي انتظار حصول تحاليل دقيقة تعرفنا بمواصفات مياه مختلف العيون، نسجل منذ الآن صلاحيتها اللافتة للشرب على مستوى كل عيون الجبل في حين أن مثيلاتها بالجفارة تحتوي كلها تقريباً على درجة من الملوحة مرتفعة نسبياً وتتباين حسب الفصول.