جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٦في كل مكان بالجبل، أو على الأقل في العقائق وعلى امتداد الأودية، تجد جنبات متوسطية(1) تتخلل الرتابة القاتلة لغطاء نباتي تعاشيبه عجفاء بقدر ماهي كئيبة، وباتجاه الشرق يصير الغيل(2) عبارة عن مشهد متلاحق ذي أهمية أولى، كما أن ثمة تشابكاً حقيقياً بين التشكيلات والأجناس التعاشيبية البحرية والصحراوية. فالغيل يختلط بتعاشيب الحلفاء في نفوسة الوسطى والشرقية، وفي نفوسة الغربية تشكل الأجمات المتوسطية أشرطة من النباتات الجنبية ذات اللون الأخضر الداكن عبر تعاشيب شبه صحراوية رمادية عجفاء. ويمكن أن تقع أعيننا أيضاً على جنس صحراوي قح إسمه "الرِمث" جنباً إلى جنب مع نبتة الزعتر. قوام المشهد النباتي للجبل هو هذه التعارضات والتقابلات التي تخفف من حدتها عموماً جملة من الخواص البشرية. يتعلق الأمر بغلبة النجليات(3) والنباتات العشبية وبخاصة النجيل، جفافية لافتة، وأخيراً حالة من التدهور العام الذي يصل حد التلف.
قد نسير هنا لأيام دون مصادفة أي ظل وارف سوى ظلال الأشجار المزروعة: أشجار الزيتون، النخيل والتين. الطرفاء (أو الأثل) لا تنمو عموماً إلا أسفل الأودية والمروحيات الغرينية لمقدمة الجبل. أما نبتة السنط فتشكل بضعة تحريجات فاتحة ما بين شكشوك وقصر الحاج، أي على مستوى السهل نفسه. وحده "البطوم" قادر على مدنا بظل وارف شرط ألاّ يشرئب نحو الأعلى ليتعلق بالجرف الكلسي لنالوت، أو بمهيلات صعب الوصول إليها.
(1) - جنبات /ج/ جنبة: وهي كل شجرة علوها متران إلى سبعة أمتار تظل صغيرة حتى وإن شاخت. المترجم
(2) - الغيل هي الأرض البائرة. المترجم
(3) - النجليات هي فصيلة من النباتات التي يغلب عليها الأعشاب الحولية أو المعمرة ونادراً ما تكون خشبية.