جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

العناب (أو نبتة "السدر") والسماق الشائك لا يلتقيان هنا إلا في شكل أجم(1). قليلة هي الأنواع التي تتوفر فيها الخاصية الجنبية كالوزال الشائك المسمى محلياً القندول "گندول" وكذلك الإكليل، وأخيراً "الحلاب".

الغطاء النباتي المخشوشب هو غالباً من صنف القزميات- نظير الزعتر أو الشيح. ضمن الأغراس العُشبية نجد أيضاً قزميات كالشيح والشعال وكذلك جنس النقرة (تجويف صغير في سطح عضو نباتي) كالبروق والمسمى هنا "البلوس" وبعض اصناف جنس النقرة، خصوصاً البذريات والنباتات العشبية السنوية التي يطغى عليها النجيل. عموماً إذن، فالغطاء النباتي بالمنطقة زهيد وأعجف. عقب المناخ الجاف والبرد الشتوي والقبلي الباكر ينمو الغطاء النباتي نمواً بطيئاً، سريعاً وقصيراً، ولا تكسو الجبل حلة قشيبة من الأزهار الملونة النضرة التي تتحول في على مستوى السهب إلى فرحة حقيقية إلا ما بين 1 أبريل و15 مايو. وما تبقى من العام يكون الأخضر المائل إلى الرمادي والأصفر هما اللونان الغالبان على المنظر النباتي.

ينبغي على كل الألوان أن تتأقلم مع نسبة ضوء مرتفعة، وبخاصة مع جفاف شديد، أحياناً يجمع ما بين جفاف الهواء وجفاف الأرض. ينتج عن الحرارات المرتفعة والقبلي تبخر هائل. ومن جهة أخرى، يعطينا سطح الجبل والسفوح المكسوة بالمهيلات أرضاً كلسية في الأغلب الأعم. هكذا تتعمم الخاصية الجفيفية لتشمل كل النباتات.

تشكلت النباتات وفق ما يتيح لها مقاومة التبخر، وبصفة خاصة من خلال اختزال وحماية الأنسجة الخضراء. في كل الجنبيات، الأوراق صغيرة وضيقة والنجيل خيطي الشكل. أحياناً تتدحرج الأوراق فتصير يابسة. يحدث هذا، حسب الساكنة، للحلفاء وتسمى هنا "گديما" و"السبوت" و"الدرين" الجزائري و"الرتم" فأوراقها اختفت تقريباً كليةً. نجد أيضاً نباتات شائكة منها القندول والسدر.

(1) - ومع ذلك ، فقد وقعت عيناي على شجرة عناب حقيقية[Zizuphus] على صدفة وادي تس تساتس.

١١٧ / ٣٩٩