جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الغطاء النباتي للأودية : يزداد الغيل جمالاً في الشعاب وقرب الأودية، فالقرب من الرطوبة يهب هيأة سامقة للنباتات الضامرة بطبيعتها. تكون مجاري وديان نفوسة الغربية أو مراوح الإنصباب مصحوبة على مستوى السهل بشريط ضيق من الغيل العالي يدل عليها من بعيد، فضلاً عن أن التعاشيب الصحراوية أحياناً تحيط بها من كل جانب (صورة 15). لكن حتى في نفوسة الشرقية حيث الغيل يكسو السفوح عادة فإن غطاءً نباتياً جمالياً يؤطر الشبكة المائية من الأسفل. تزدهر بصفة خاصة نباتات العرقد والحالب والعناب. أما البطوم فيهيمن من حين لآخر على عموم المشهد. تعتبر الأودية الرئيسية المليئة بالحصى الدائرية والحادة والتربة الرملية- الصلصالية مكاناً لالتقاء تعاشيب عدة: غيل وتشكيلات حلفائية. يظهر التيمول المكور وحيداً على الجنبات الحصوية لقاع الوادي. أما الشيح والرتم والعرفج وهي هنا كبيرة مقارنة مع المعتاد فتجدها تنمو فوق التربة الحمراء بينما تعلن الشيح من هنا عن مزيج من الحصي. الحرشة والنفل جهة الغرب والإكليل جهة الشرق تضرب بجذورها عميقاً في أرض حجرية. و تزدهر هنا وهناك أجمات غليظة من العناب والجداري والحالب والعرقد، لن نجد غطاءً نباتياً متنوعاً كما نجده هنا.

بالقرب من العيون، يكثر الغطاء النباتي في نقاط بعينها بشكل غير معهود (صورة 11). ووسط أنواع مزروعة قوامها أشجار خروب وتين ونخيل وعنب سامق ينمو وسط أكوام من المهيلات تنتصب العديد من أشجار البطوم. أما العرقد فتجده معلقاً بالسفوح في كل مكان وأحياناً ترمق "الگطاف" وبعض نباتات الگابر تتدلى من فوق الصخور. كزبرة البير تدل على تواجد ارتشاحات مائية. تجري المياه وسط الأسَلْ وأحياناً وسط القصب جهة الشرق، أما الطرفاء (أو الأثل) فمبثوتة هنا وهناك.

١٢٩ / ٣٩٩