جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠كل هذا الغطاء النباتي الوافر نسبياً، هذا الركام من النباتات المزروعة والأنواع المتوحشة التي تنمو وسط الصخور والظلال الوارفة قرب الماء ترتاح وجفونها متعبة بسبب شمس حارقة فوق غيل عادة ما يكون رمادياً وهزيلاً. فوق عيون الرومية والخلايفة حيث يجري بدون انقطاع فلج (ساقية صغيرة) تذكرنا أشجار الزيتون العملاقة بالخشب المقدس للعهود الكلاسيكية القديمة في حين يذكرنا القصب المراكم في وادي السوادنة الأعلى والذي تخلد فيه بضع بقرات للراحة بمشهد من مشاهد الشمال محذوفة منه السفوح الصخرية ذات الغيل الأعجف الذي يحيط بها. غير أن المفارقة الموجودة في كل مكان تقريباً بنفوسة تتمثل في تعاشيب أو غيل متفاوت في هزالته متواجد جنباً إلى جنب مع غطاء نباتي مزدهر قرب العيون. وهكذا مفارقة تعلن ذلك التضاد العنيف بين الصحراء والواحة والذي يمكن تبينه بجلاء أكبر كلما اقتربنا من الحدود التونسية وبالضبط في إقليمي نالوت ووازّن (صورة 17).
3 - تدهور الغطاء النباتي