جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

إغفال العنصر البشري أو الحيواني في دراسة الغطاء النباتي لا يقل خطورة عن إسقاط عامل المناخ والأرض من الحساب، لكن إلى حد ما عمل كل واحد منهم على تغيير المشهد النباتي؟ يتعلق الأمر، لا محالة، بمشكلة عصية على الحل في جزئها الأكبر لا نملك هنا إلا طرحها وذلك أضعف الإيمان. سنرى أن الجبل كان مأهولاً، دون أدنى شك، منذ العصور الغابرة الضاربة بالقدم وأن ساكنته كانت شاهدة عيان على العديد من التغيرات المناخية التي كان الجبل مسرحاً لها. فما هي إذن حصة العنصر البشري وحصة المناخ الجاف في تطور هذه العشائر النباتية؟ … لا مناص من دراسة دقيقة للغاية تتمحور حول الغطاء النباتي في هذه المنطقة حتى ندّعي إمكان إيجاد حل لهذه المشكلة المزدوجة.

المؤكد الآن هو أن التردي الكبير للتعاشيب والغيل حقيقة لا تطالها ذرة شك. وهذا التردي الموغل في القدم تمخض عنه، بطبيعة الحال، تحول في العشائر النباتية. فقد رأينا كيف اكتسحت النباتات الدخيلة التعاشيب المرملة كما أن يد الإنسان ونمو شجيرات الزيتون أحدثتا تحولات في الغطاء النباتي ككل. فضلاً عن ذلك فنحن نعلم بأن الحلفاء العقيمة البذور تشير إلى درجة متقدمة من التردي، بل إن مساحات الحلفاء تبدو كما لو أنها تعرضت للقضم في نقاط منها بعينها سيما باتجاه الغرب من قبل أنواع نباتية أكثر قدرة على التأقلم مع المناخ شبه الصحراوي الحالي. وهنا كما في كل مكان يساعد المناخ الجاف البشر والحيوان في هجمتهما الشرسة على الغطاء النباتي منذ قرون وقرون علماً بأن المناخ إياه كان في زمان ولى لا يتوانى عن الإزدياد جفافاً وقحطاً.

الجزء الثاني

طرائق العيش

مقدمة

١٣٤ / ٣٩٩