جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الماعزة والجمل رهيبان غير أن الإنسان أسوأ منهما. فهو لا يكتفي بقطع الشجر والنبات بل يقتلعها وأحياناً يجثثهما اجتثاثاً من جذورهما. عندما نرى موكباً من الجمال والحمير والنسوان تعود إلى البلدة محملة بالحطب نتساءل ما هي هذه المنطقة النائية والمحظوظة التي ذهبوا إليها وأتوا منها بكل ذلك. إنهم لم يذهبوا أبعد مما نتصور، كل ما هنالك أن هؤلاء الرجال والنسوان اقتطعوا كل ذلك الحطب بفؤوسهم ومعاولهم. بالإكليل والقندول وبخاصة الجداري نتمكن من الحصول على فحم خشبي جيد يباع جزء منه في السهل، كما أن النباتات نفسها تمدنا مباشرةً أيضاً بحطب الوقود فضلاً عن التيمول والرتم والعناب. على أية حال، هل ثمة نبات لا يصلح للإيقاد خصوصاً بالصيف؟ في نالوت توقد النار بالحلفاء في أفران الجير. وهكذا وعلى ممر الأيام ومنذ سنوات وسنوات خلت تذهب نباتات الجبل مع الريح لأجل اعداد طبخ متواضع لبني البشر ومنذ ما يقرب نصف قرن إنضاف إلى ذلك إعداد الشاي، لمن يمتلك مال اقتنائه، والذي يتناوله السكان هنا في كل وقت وخصوصاً بالمساء أو عند قدوم ضيف. وعندما لا نجد بعد كل ذلك شيئاً نجتث الجذور بدورها لتقدم لألسنة النار. يبحث الناس هنا بصفة خاصة عن الجداري لأن لحائها يصلح للمدبغة وتعطي طلاء أحمر تطلى به الجلود أحياناً. هذه التي توفر لأصحابها تجارة حقيقية.

ذكرنا أعلاه بأنه تقطع النباتات الصغيرة ليستعان بها في العلف ونضيف أن الحلفاء والحلفاء اللازبة تقتلعان أيضاً لتُجدل منهما أشياء وحبال وسلل وطقم الفرس وما إلى ذلك. يُعِدُ القواليش خلف ككلة وآل السباع المجاورين لهم أكواخاً في الصيف يفرشونها بالحشفة والحلفاء. أما السدر فيمدهم بهذه الفروع المشوكة الرهيبة التي تحاط بها البساتين والخيام. كل نبات صالح لشيءٍ ما، لكن في غمرة ذلك نتناسى أنه صالح أيضاً للاحتفاظ بالتربة على هذه المنحدرات الوعرة والحد من التخديد الذي يسحق الجبل.

١٣٣ / ٣٩٩