جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨غير أنه من المستحيل على قاطنيه العيش على ما توفره موارده فحسب. فالنفوسيون اجتهدوا كثيراً لأجل ترشيد استعمال المياه الجارية كلما جادت السماء بمطر على مرتفعاتهم، واجتهدوا أيضاً في استخلاص أكبر الفوائد من الغراسة في بلد عاق وجاف. ولولا ذلك ما كان بإمكان جبلهم اطعامهم. فهم في أمس الحاجة لأراضي يزرعون فيها الحبوب وأخرى للرعي من الجفارة إلى الظهر. عليهم ان يستعملوا المياه التي تجري بسرعة عبر الأودية، وزرع القمح والشعير في مجاريها وفي الگارا وبساتين السهل (باللغة الأمازيغية بحيرت) كما أنهم في أمس الحاجة للمساحات المتنامية الأطراف للظهر وجزء من القبلى لإطعام قطعان مواشيهم. ولا خلاص بدون توافر كل هذه العناصر سوى النزوح الجماعي أو الاستسلام لبؤس أسود.
يعيش النفوسيون إذن على الجبل حيث يمارسون الغراسة، والجفارة المجاورة حيث يزرعون القمح والشعير، وترتوي ماشيتهم من العيون والآبار في الصيف، وعلى الظهر وجزء من القبلى التي تهب مساحات شاسعة لقطعان الماشية في الشتاء والربيع مزروعة في معظمها بالحبوب. بصفتهم ممارسين للغراسة وزراعة الحبوب وتربية الماشية. يتميز اقتصاد أهل نفوسة بتعقد لا بأس به. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلكونهم يتوفرون على مسافات كبيرة للرعي تجدهم في الأغلب الأعم خارج بيوتاتهم. إنهم ريفيون رُحّل لا يستقرون إلا ليترحلوا.
الفصل الأول
1- الزراعات وتربية الماشية
الغِراسة : لوحظ منذ زمن طويل أن أهل الأرياف في شمال افريقيا كانوا دائماً يزاولون الغِراسة. وتلك في ظني واقعة مسترسلة لا استثناء فيها.