جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفرق بين ساكني الجبل (الجباليين) وبدو الجفارة أو الظهر لا يكمن في نمط السكن والترحال- ذلك أن "الجبلي" يعرف بدوره الخيمة ويتنقل من مكان لآخر- بل الفرق تجده بينهما في الاقتصاد الفلاحي نفسه لكليهما. فالغرّاس (الفلاح) يظل متشبثاً بالأشجر القريبة من بلدته، وحتى إن كان يمارس الترحال قليلاً فإنه يظل دائماً فلاحاً. ما أن يبتعد عن أفقه المعتاد وبلدته وأشجاره حتى يحس بالغربة. الغرس والتضاريس هما قوام أصالة مشهد الجبل.

تجد الأشجار مبثوتة هنا وهناك. في أعماق الأودية وروافدها، على السفوح وفي الشعاب، حيث تتجمع حول العيون والآبار، على العقائق (ج: عقيق) الكهلة لسطح الجبل، بل وعلى الهضبة نفسها. يشهد توزع مختلف الأنواع تنوعاً لا بأس به من الغرب نحو الشرق، غير أن ريش النخيل هو الذي ينتصب عموماً فرادى وجماعات في الأودية والشعاب، في حين تمتد الأوراق الرمادية لأشجار الزيتون على الخط الملتوي لعقائق الهضبة أو تنتشر في شكل بقع على امتداد الأرض. أما أشجار التين الصغيرة فتظهر أوراقها الطرية على الإرتفاعات كلها سواء من فوق الهضبة أو على الأودية، أشجار الزيتون والنخيل والتين هي الأساسية بالجبل بل نكاد نقول هي الوحيدة فيه. ويلعب زيت الزيتون والتمر والتين دوراً رئيسياً في غذاء أهل نفوسة.

١٣٩ / ٣٩٩