جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وحدها عين تموگت بالقرب من جادو تمثل قانونية خاصة، ففيها نميز -كما هو عليه الأمر في كل مكان- بين ماء الشرب والغسل، وهو بمتناول الجميع بدون تمييز يذكر- ففي البلدان القاحلة لا يرفض أبدا طلب طالب ماء- وماء الري. والحال أن هذا الأخير لا يتوفر عليه إلا بعض العوائل، قد تقارب ب 200 عائلة، تسكن بالبلدات المجاورة. فقبل حوالي 70 سنة، كانت هذه العوائل تشتري من الحكومة التركية مياه الري. لكل عائلة الحق في عدد الساعات المتناسبة مع المبلغ المدفوع، ويتناوب على الدور كل أربعة أيام. وحدهم الأغنياء يستفيدون لعدة مرات من عدد من الساعات طيلة هذه المدة. يتم السقي ليل نهار ويتولى حارس احتساب عدد الساعات حسب موقع الشمس من شروقها إلى غروبها مرورا بالزوال إلخ… هكذا نجد أن العديد من السطائح (ج. سطيحة) لا تحصل إطلاقاً على الماء وعدد قليل من سكان جادو على سبيل المثال، لديهم ماء. اليوم، تستعمل الحكومة الإيطالية جزءاً من هذا الماء الذي تضخه في الأسفل لتدفع به في اتجاه النافورة على السطيحة بجانب الحصن التركي القديم. وبما أن مياه العين لها قنوات تصريف ومغلقة داخل أنابيب معدنية تصل إلى مجموعة الفسقيات، فإن كمية المياه الضائعة أقل مما كانت عليه سابقاً، والكمية المضخة تعادل تقريباً الكمية التي تدخر في السابق. معنى ذلك أن التدخل الإرادي في الموضوع لم يحدث اضطراباً كبيرا في آلية توزيع المياه ولا خفض صبيبها بشكل ملحوظ.

غير أن الأمر يختلف في نالوت. ذلك أن تواجد حامية مهمة نسبياً فيها أحدث اضطراباً حقيقياً في النظام القديم لتوزيع المياه، إذ تستعمل كل مياه العيون تقريباً في البشر والبهائم. ما يترتب عنه موت الأشجار. مهما يكن فإن أهمية الري بالجبل ضعيفة جداً. للري أهمية أكبر نسبياً في الواحات الصغيرة الواقعة على بعد بضع كيلومترات أسفل الجبل في الجوش أو شكشوك البلدتان الوحيدتان الصغيرتان في الجفارة وليس في دجّي.

١٤٨ / ٣٩٩