جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

تتفاهم العوائل القليلة المالكة لقطعة أرض بسهولة شديدة حول طريقة تقسيم ماء جدول منساب من العين، والذي غالباً ما يبقى دون استعمال. أما في الواحات المتوفرة على الآبار فالكل يتدبر حاجياتهم من الماء اعتماداً على آبارهم لسقي بستانهم.

و مع ذلك، لا نعدام من وجود واحات تتوفر أو كانت تتوفر على قانون دقيق لتقنين المياه وتنظيم توزيعها. فماء "العين" في الرياينة كان يُقسم بين العوائل المالكة المختلفة، إذ بإمكان كل عائلة أن تستعمله لمدة 24 ساعة بالتناوب. هذا ما تفيدنا به وثيقة قديمة، ذلك أن عدد المالكين الذين لا زالوا يشتغلون اليوم طفيف جداً، ولم يعد يعمل بهذا القانون لزوال الخوف من كثرة المتنافسين والمتهافتين على حصتهم من المياه.

على العكس من ذلك، ففي السوادنة خلف ككلة تحدث خناقات حول عين ضعيفة جداً، إذا لم يتم الاحتكام إلى قاعدة بسيطة تقول: كل "لحمة" من "اللحمات" الأربع للقبيلة لها الحق في الماء لمدة 24 ساعة كل أربعة أيام ("اللحمة" هما هي الفخدة)، والشيخ هو الذي يراقب توزيع الماء على مالكي "اللحمة" التي يحكمها. يتعلق الأمر للأسف بمراقبة سهلة جداً، ذلك أنه بالنظر إلى الصبيب الضعيف للعين لا يمكن أن يكون هناك إلا عدد صغير جداً من المالكين.

١٤٧ / ٣٩٩