جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ومع ذلك، فتربة الحمري غير غنية. فنسبة الجير فيها غير كافية بصفة عامة ولا أثر فيها للدبال(1)، وفقيرة من حيث نسبة الأزوث والبوتاس والحامض الفوسفوري، زد على ذلك أن سطحها يجف بسرعة بالغة. غير أن هذه التربة الخفيفة والقابلة للاختراق تمتص مياه المطر والرطوبة المناخية في حدودها القصوى. أما المياه فتستقر في الأعماق لأن الجاذبية الشَعرِيّة(2) ضعيفة جداً، في حين يتنقل الهواء فيها في سعة. طالما أن تربة الحمري تغطي أرضاً سميكة نسبياً أو أكثر كلسية فلن يستطيع الماء النزول إلى ما لا نهاية وستطال جذور أشجار الزيتون طبقة رطبة دائماً. هو ذا التفسير الذي يمكن إعطائه لأشجار الزيتون الجميلة التي تنمو وتزدهر في وسط غير ملائم. غير أن الانتاجية ستكون ضعيفة وغير منتظمة بل منعدمة تماماً إذا لم يتم الاعتناء بالتربة واجتثات كل الحشائش الزائدة فوقها.

رأينا على مستوى الأودية كيف يمكن أن تكون تربة الحمري أقل خفة، بل قد تتحول في أماكن بعينها إلى "طين" أي تربة كلسية أكثر، وفي الوقت نفسه صلصالية وسميكة (أو كثيفة). وبالتالي تكون في هذه الحالة من الناحية الكيميائية أقل فقراً خصوصاً في مادة اليوتاس، غير أنها ثقيلة جداً بالنسبة للتساقطات المطرية. هكذا لا تنتشر الزراعة الجافة إلا في جهة الشرق بمديريتي يفرن وككلة حيث تزحف على سطائح السفوح.

(1) - [الدبال L’humus] : مادة عضوية سمراء اللون، لاقياسية التركيب ونسبة العناصر الغذائية، تنجم عن انحلال المواد العضوية في التربة. يقال دبل التربة أوتربة مدبولة. الموسوعة رقم9803.

(2) - [الجاذبية الشعرية La capillarité] : ظاهرة طبيعية تجعل النسغ يصعد في النبات، وتجعل الماء يصعد في التربة من العمق الى السطح حيث يتبخر. الموسوعة رقم6252.

١٥٠ / ٣٩٩