جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥١الطريقة الأكثر شيوعاً في الزراعة الجافة تتمثل في غرس الأشجار، وعادة ما تكون أشجار زيتون. يتعلق الأمر هنا بـ"الغابة" باللغة المحلية (الصورة 9). لا مجال للخلط هنا، فلا غابة إلا حيث الأشجار المغروسة. إلا أنها غابة منفرجة، ذلك أن الأشجار التي غرست في الأصل لربما حسب ترتيب معين هي اليوم متناثرة ومفصولة عن بعضها البعض، بشكل مضبوط كما لو كان ذلك كله بمحض الصدفة. مصطلح "الغابة" ليس اسماً محلياً فهو معروف ومنتشر أيضاً بمنطقة الساحل والسهول التونسية الكبرى، الشمالية الشرقية، وبمناطق أخرى. تشير كلمة غابة هنا إلى الأغراس الكبرى لأشجار الزيتون التي تغطي مساحة قطعة واحدة كما هو شأن غابة الرحيبات- فساطو- الرجبان والغابات المتناثرة للزنتان- الرياينة ويفرن- ككلة. لكن في هاتين المديريتين، نجد أن الكلمة نفسها تستعمل أيضاً للدلالة على أشجار زيتون، بما في ذلك تلك التي تهبط في شكل سطائح على سفوح الأودية.
يقابل الغابة ذات أشجار الزيتون - القديمة كلها تقريباً - ما يدعى هنا "بالغرس" وجمعها "غروس". "الغرس" هو بستان جاف تغرس فيه أشجار مثمرة، عادةً ما يكون التين غالباً عليها. نجد "الغابة" على سطيحة لحرابة وبالضبط على مقربة من جريجن. تتميز كلها بالصغر وتحيط بها جدر حجرية جافة ومرتفعة جداً ويراعى ترك فتحات أسفلها تدخل منها المياه الجارية. لا زال الأمر يتعلق هنا إذن بشكل انتقالي. اليوم تمتد البساتين الرئيسية وراء غابات أشجار الزيتون القديمة، ومعظمها فتي نسبياً ما يجعلها لا تصمد كثيراً في الفترات المضطربة.