جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩يحبذ الأهالي هذا الصنف من الدواب المقاومة التي لا ملجأ لها ولا تتطلب إسعافات طبية. لحم النِعاج ألذ من لحم الغنم، وألذ ما فيها هو ذنبها الغليظ والمشحم، الذي تعادل لذته عند هؤلاء المسلمين الذين لا يأكلون لحم الخنزير شحم هذا الأخير. يتم جزُّ صُوفها بشكل منتظم وهو صوف خشن، مشحم وقذر. كل نعجة تعطي مع ذلك كيلو إلى اثنين من الصوف النقي وهو متوسط ضامن لثمن بيع مهم أو يسمح بإقامة صناعة عائلية صغيرة.
توجد الأغنام دائماً خارج الجبل، ترعى بعيداً في الظهر أو الجفارة ونادراً ما تتوقف في الجبل إلا في عمق وادي من الأودية البعيدة عن التجمعات السكنية كوادي أم الگرب ووادي برساف. تنتجع بعد قطعها المسافات متوسطة، غير أن تنقلاتها لا تتقيد بأية قاعدة ثابتة إلا في فصل الصيف. أهم شيء في هذه الرحلات هو البحث عن الماء، ففي غياب الكلأ وارتفاع درجة الحرارة تحتاج البهائم على الأقل إلى الشرب مرة في اليوم. أما في الجفارة فتجدها كلها بالقرب من الآبار والعيون، بينما تجد بعضها في الشرق بالقرب من الصهاريج- غير أن هذه تنضب بسرعة- وبصفة خاصة بالقرب من نقاط مائية كالحاسيات (ج: حاسي) الخمسة عشر في العوينية أو الرومية أو بئر خردمين حيث تتجمع كل القطعان مساء.
قلة من القطعان هي التي تلازم آبار القبلة البعيدة. بقية السنة، تتوزع القطعان بين الجفارة حيث يكون النبات والعشب في بداياتها والظهر حيث لا تقيد المساحات المزروعة حريتها في التنقل.
أسابيع قبل موسم الحصاد، تجبر القطعان على الابتعاد من حقول الشعير والقمح تحت طائلة غرامة مالية. يتعلق الأمر هنا بقانون قديم ومرن في آن، ذلك أنه يستحيل منع قطيع ما عاد أمامه إلا نبات قليل جداً وجاف من الاقتراب من حقل يكتمل فيه نمو سنابل من قمح أو شعير تسر الناظرين. فحتى الراعي لا يصمد أمام هكذا غواية.