جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

في الجملة، المشكلة الوحيدة والرهيبة طيلة السنة هي العثور على الماء والكلأ للحيوانات التي لا يوفرها لها عادة أي احتياطي غذائي. فلو اتخذت بعض الاحتياطات من هذا القبيل لكانت تربية الماشية أقل عرضة للتقلبات المناخية. لكنها بالشكل الذي تتم بها حالياً تغري الفقراء لأنها السبيل الوحيد إلى الاغتناء بمعونة من الله، كما يقولون هنا. الناس يحذوهم دائماً أمل سنوات سمان تمكن القطعان من التزايد. وكثيراً ما نرى أناساً حققوا ثروة بفضل امتهانهم لتربية الماشية ليستثمروها بعد ذلك في الأشجار تاركين تماماً الماشية ومشكلاتها. فرغم أن أشجار الزيتون والتين لا توفر لصاحبها ثروة كبيرة غير أنها لا تموت إلا في ما ندر. يتعلق الأمر برأسمال غير منتج على الدوام لفوائد إلا أن الجفاف لا يجعله يتناقص. الحق أن المالك للعدد الأوفر من الشجر هو "الأصلب" من بين الناس جميعاً وسنرى في الفصل اللاحق الحمولة الكاملة التي تتضمنها وهكذا خلاصة.

يتولى الرعاة طيلة الفترة الأطول من السنة رعي الخرفان التي يختلط بها الماعز أحياناً. ينتسب الرعاة للقبائل المترحلة وهي: الحوامد، الحرابا، الرجبان، الزنتان، القواليش أو المشاشية. يقوم هؤلاء الرحل أحياناً برعي قطيع المالك صحبة قطيعهم مقابل نصف المنتوج، إذ يتعلق الأمر بنوع من الشراكة، وغالباً ما يكون الربح المستخلص من هذه الشراكة متدنياً. عموماً يقوم مالك القطيع بوضع دوابه تحت إمرة راعي.

يرعي الراعي قطيعاً أو قطيعين أو حتى ثلاثة أو أكثر لمالكيها حسب درجة غناهم. قلما تتجاوز القطعان مائتي رأس، وإلا سلمت القطعان الأخرى لراع ثان. عادة يتسلم الرعاة أجره طبيعة ومنها "الوزرة" أي قليل من الشعير، وأحياناً يسلمون النعال وقليلاً من النقود فضلاً عن خروف أو جدي عن كل 25 رأس محروسة.

١٨٠ / ٣٩٩