جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ما هو في حكم المؤكد هو توزع الناطقين بالأمازيغية والناطقين بالعربية كما تدل عليه الخريطة رفقته. ومن خلالها، نلاحظ أن العربية اكتسحت نصف الجبل. وذاك معطى أساسي جداً لأن الأمازيغي هنا مرادف للأباضي والعربي مرادف للمالكي. فخريطة اللغات هي أيضاً خريطة الأديان بما أن العربية والمذهب المالكي نجحا في اكتساح نصف الجبل.

الدلالة الحالية لكلمتي "أمازيغي" و"عربي" : فإذا كان كل الناطقين بالعربية والمالكيي المذهب يدعون بأنهم كلهم "عرب" فكل الناطقين بالأمازيغية الإباضيي المذهب لا مناص من اعتبارهم "أمازيغاً".

لنعالج المسألة عن قرب باعتمادنا على العنصر الموثوق الأوحد الذي نتوفر عليه أي خريطة اللغات والديانات. فهذه الأخيرة تصلح كمنطلق متين للنقاش. سنوظف فيه أيضاً معطيات البحث الميداني الرصين والقيم الذي أنجزه الكولونيل [أگوستيني](1) عام 1915 (الرسم 9).

لا جدوى من البحث عن أسباب جغرافية مفترضة وراء توزع المجموعات الناطقة بالأمازيغية والأخرى الناطقة بالعربية داخل جبل نفوسة. فالظاهر أن هكذا توزع يعود إلى محض الصدفة. ومع ذلك، لا ضير من الإشارة إلى تواجد قرى يفرن الناطقة بالأمازيغية على "شبه جزيرة" في الجبل.

من بين أربع نقاط ناطقة بالأمازيغية، نلاحظ أن الأكثر غربية " أي تموقعاً جهة الغرب" هي نالوت وملحقتها وازّن، في حين أن المركز الصغير لقصر تكويت بالسهل مأهول بمنحدرين من نالوت، وكل هؤلاء إباضيون وواعون بانحدارهم من أسلاف نفوسيين، فهم أمازيغ بلا منازع.

الشيء نفسه ينطبق على سكان مجموعة كاباو والتي تضم مع فرسطا بضع قرى في الدائرة المجاورة وهي: طمژين، تملوشايت، تندميرة وجريجن البعيدة نسبياً ويفصل بين هاتين المجموعتين أولاد محمود والحوامد.

(1) - المرجع نفسه، ص285-300-309 و 338.

١٩٤ / ٣٩٩