جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

غير أن هذا الجوار الذي دام لقرون تمخضت عنه نتيجة نوعية. إذ لم تكن لجبل نفوسة قوة المقاومة ذاتها التي كانت للقبايل أو للأطلس المغربي، فهو لا يعدو أن يكون شريطاً جبلياً ضيقاً ومتواضعاً محصوراً بين سهوب الظهر والجفارة وقابلاً للاختراق على الرغم ن المقاومة الشرسة لأهله الذين لا ينجحون دائماً في إيقاف مد اختراقات البدو الأعراب. وسواء كان ذلك بفعل كفاح طويل أو من خلال اختراق تدريجي ناتج عن جوار طال أمده فالحقيقة الثابتة هي أن رحلاً شرسين زحفوا على الجبل في فترة موغلة نسبياً في القدم. يتعلق الأمر بقبائل تدعي انتسابها للعرب الغزاة أو تحمل اسماء تدل في الظهر على انتسابها لهؤلاء. فأولاد الدويب في الزنتان وبعض الحرابا يدّعون انتسابهم لبني زغبة إلا أن بني سليم الذين استقرت غالبيتهم في إقليم طرابلس خلافا لبني هلال هم الذين خلفوا ورثة كثر، ومنهم أولاد بلهول وأولاد بلقاسم في الزنتان ينتسبون لمجموعة عوف. أما غالبية الحرابا والفياصلة والغزاية والحوامد وأولاد سباع فساطو فيدعون انتسابهم لآل المحاميد. ولا زالت جماعة تحمل الاسم نفسه تعيش بالسهل(1).

لهذه الأنساب "المزعومة" أهمية خاصة وموحية، غير أنها لا تمكننا من ضبط أعداد الوافدين على المنطقة ولو على سبيل التقريب. فليس لأن شخصاً يزعم انتسابه للحواميد أنه بالضرورة عربي. فمعلوم أن أسماء القبائل والفخذات قد تكون لمجموعات غير متجانسة الأصول وقد يكون يطلق الاسم الواحد على تجمعات بشرية ذات تركيبة متنوعة. فقد عودنا تاريخ شمال افريقيا على مثل هذه التغيرات بل يمكن اعتبارها، للأسف واحدة من أكبر من مصاعبه.

(1) - أنظر [أگوستيني] صXI – XIV

١٩٣ / ٣٩٩