جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

لا جدال إذن في أن هذه القرى جميعها أمازيغية إثنياً (سلالياً)، وقد استوعبوا عدداً قليلاً جداً من "العرب"، غير أنهم لا ينحدرون كلهم بالضرورة من الأسلاف النفوسيين. وهذا ما ينطبق على أهل مقاطعة يفرن الذين لا يسمون "نفوسيين" إلا منذ قرنين، وبعضهم ينحدر من بني يفرن من جماعة زناتة وآخرون من هوراة. وحدهم أولاد سلام وعددهم لا يتجاوز 2000 هم نفوسيون كابرا عن كابر. بالمقابل كلهم إباضيون (ما عدا اليهود منهم). كانت هذه ستكون القاعدة المطلقة لولا هذا الاستثناء الصغير المتمثل في القصر الضخم للقلعة في أقصى نقطة شرقية للتجمعات السكنية الناطقة بالأمازيغية حيث بدأ المذهب المالكي في التسرب إلى هذا القصر الإباضي وثمة حوالي 250 شخص اعتنقوا منذ بضعة عقود هذا التوجه الفقهي السلفي(1). أليست هذه أول فجوة في جدار التجمع البشري للقلعة، فبعد التخلي عن الأمازيغية يأتي التخلي عن الإباضية آجلاً أو عاجلاً؟ أليس كل ذلك نتاج طبيعي لسيرورة التعريب؟

و الحال أنه شرق القلعة تتناثر قرى ككلة التي لا زال بعضها يتذكر أن ساكنتها كانت تتكلم الأمازيغية وتتبع المذهب الإباضي. فساكنة المزايدة يتذكرون جيداً ذلك كما يقول أمثالهم من الجياش أنهم يتكلمون العربية ويتبعون المالكية منذ 180 عام، وكذلك أهل أم جرسان جنوب يفرن الذين تعربوا منذ حوالي قرن، ولا زلت نساؤهم يعتمرن الرأسية الضيقة للنساء الأمازيغيات. كل هؤلاء الذين بدلوا لغتهم وأحياناً مذهبهم الديني يعترفون تلقائياً بأصولهم الأمازيغية، التي لا ترقى إليها ذرة شك.

(1) - يراجع : [موتيلنسكي] ص73 النص المترجم منذ نصف قرن لا يتحدث في ذلك الوقت إلا عن إباضيي القلعة.

١٩٦ / ٣٩٩