جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

نحن نعرف أنه في زمن مضى كانت غالبية قرى ككلة وغريان تتحدث الأمازيغية وتدين للمذهب الإباضي. غير أن تعريبها قديم جداً، كذلك فحتى وإن كان أهلها لا زالوا يعلنون أن أصولهم أمازيغية، فإن معضمهم ما عادوا يتذكرون ذلك الزمن الذي كانت فيه لغتهم ودينهم شيئاً آخر غير ماهما عليه الآن. بل إن بعضهم يقول بأنهم عرب أقحاح، والحال أنهم يخونون بذلك أنفسهم ووطنهم ولسان حالهم يقول: نبيل أكثر و"أنيق" أكثر أن تكون عربياً. من جهة أخرى، نجد أن أمازيغ نفوسة الإباضيين يعترفون دون عقدة ببسالتهم الأصلية.

بعد بحوث ميدانية متقاطعة يمكننا تأكيد الأصول الأمازيغية لثلاث ترى أولاد بوزيري (حيث أقر الأهالي بأنهم يتحدثون العربية منذ سبعة أجيال على أقل تقدير)، وأولاد عيسى، وأمزير، وأولاد عبد المولى، وأولاد سعيد، كما أن جزءاً مهماً من ساكنة البيات ذات أصول أمازيغية، وكذلك أولاد عمور وتاكبال والقصور، وفَصِيلٌ لا يستهان به من أولاد عمران المتفرق على عشرة فروع.

هكذا تكون بلاد ككلة، وبكل تأكيد، آخر البلاد التي أتى عليها طوفان التعريب، والآن يمتد مد هذا الطوفان إلى قرى يفرن. فقد مس أم الجرسان والقلعة. وواضح أن كل هؤلاء "العرب" الموزعين ما هم سوى أمازيغ معربين. سوف نتجاوز هنا معطيات الخريطة اللغوية وبكل أمان.

١٩٧ / ٣٩٩