جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩فلننظر الآن في جماعة "العرب" أو بالأحرى الناطقين بالعربية. رأينا أن معظم المتواجدين منهم بككلة أمازيغ. ففي عدد لا يستهان به من القرى لا يعترف بالأصول الأمازيغية إلا لمجموعات صغيرة جداً من الساكنة. غرب يفرن، نجد أن القرى الأربع للخلايفة مأهولة بساكنة مختلطة في حين ينحدر آل الزرگان المتفرعون من فخذة تحمل الاسم نفسه، من ورغامة في الجنوب التونسي. في الرياينة يدعي جزء من أولاد بوحسين أنهم ينحدرون من الساقية الحمراء بالجنوب الغربي للمغرب الذي تكثر فيه الزوايا الأمازيغية، وأولاد ريان من ثلة من الأسر الأمازيغية الشمانغة. أما آل الفاضل فيدعون أنهم أمازيغ ولو أنهم يتحدثون بالعربية، ويتبعون المذهب المالكي منذ زمن سحيق(1). وعند آل الزنتان "العرب" الأقحاح المزعومين تجد أولاد خليفة يقولون بانحدارهم من مجموعة من الأسر الأمازيغية المعربة بطبيعة الحال.
عند الرجبان، نجد قرية أمازيعية عن آخرها تدعة شفّي(2) والتي لا زال رجالها يتزوجون من الساكنة الناطقة بالأمازيغية في طرميسا. كما أن ما يقرب من نصف ساكنة تارديا (تارديت) وجزء من زعفران (أو أولاد عبد الجليل) حيث العديد من النسوة لا زلن يعتمرن الشاشية الأمازيغية، وثلاث أسر في أولاد عنان يقولون بأنهم أمازيغ أبا عن جد. وفي أولاد محمود أيضاً نجد خمس أسر أمازيغية.
هكذا يعترف عدد هائل من الناطقين بالعربية بأصولهم الأمازيغية، كل القرائن تحملنا على الاعتقاد بهذه الحقيقية، والحال أن الاتجاه العام عند المعربين من هؤلاء هو القول بأنهم عرب .
(1) - يراجع [أكوستيني] الذي يصنف الساكنة هنا بصفتها عربية – أمازيغية، ص300.
(2) - يراجع [موتيلنسكي]، ص86، يتحدث عن شفي قائلا بأنها " كانت بحوزة الأمازيغ وهي الآن بحوزة العرب" أمامنا جملة من شأنها أن تشوش على كل المسائل المطروحة بهذا الصدد.