جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١

تشكل هذه المرتفعات هلالاً واسعاً يحيط من قابس إلى أنقاض لبدة السهل النصف الدائري للجفارة. وما تمثله من انحدار متعرج (علوها ما بين 600 إلى 800م) قبالة الشرق ثم الشمال يشكل حافة - تآكلت بفعل مياه الوديان - للمنبسط الصحراوي. أمواج المتوسط لا تسبح فيها. إذن هنا إفريقيا المرتفعات المسطحة كما هو الشأن في سرت التي ينحفر خليجها أكثر في اتجاه الشرق.

معنى ذلك أن وجود هذا القوس الدائري الجبلي الكبير الذي يحد في آن الهضبة الصحراوية والسهل الطميي (من الطمي) للجفارة على بعد 50 إلى 150 كلم من البحر، إن وجود هذا القوس له آثار كبيرة على الحالة المناخية والغطاء النباتي وعموم الحياة بالمنطقة. لا نجد هنا الوجه النقيض والعنيف للبلدان البحرية والمتوسطية - السهوبية كما هو عليه الحال بالجزائر جنباً إلى جنب مع المساحات الصحراوية الشاسعة الجافة والعارية. فما بين الجفارة الغربية الماقبل صحراوية. والصحراء القاحلة تماماً. ثمة الانحدار الشديد للجبل التونسي الجنوبي والجبل الطرابلسي الذي هو بمثابة العائق الأخير المتيح لعملية تكثف كسحاب نادر آت من البحر. بالمنحدر إياه أرض بائرة وزراعات شجرية لا زالت شاهدة على التأثيرات المتوسطية وتتيح ظروف استمرار حياة شبه مستقرة. وخلف خط البلدات الساحلية الممتدة من جرجيس حتى ما بعد طرابلس تتناثر كتلها البيضاء على امتداد واحات مضيئة وبشوشة. أما المنحدر الجبلي فيقيم فيه - على الطريق الموازية ذاتها الرابطة بين مژاب وورگلة (ورجلة) – اصطفاف متزاحم من البلدات المعلقة تعلو السهوب الخالية للجفارة.

٢١ / ٣٩٩