جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

بلدة معلقة على قمة كلسية طورونية صمدت في وجه التعرية في مقدمة الهضبة. في أعلى نقطة تقع أعيننا على أنقاض القصر مع برج مربع صالح للدفاع. بيوتات بها سطوح. أعلى هذه السطوح تخفي مخزناً مغلقاً من فوق يعلو غرفاً من غرف البيت. في العمق، انحفار عنيف للسينوماني يهيمن عليه جرف محدود بحدود مستقيمة من الكلس الطوروني. على الهضبة أشجار زيتون.

38 - ولاد عمور (ككلة).

بيوتات من أنواع مختلفة. بعضها له سطوح والأخرى يعلوها مخزن بقبة ظاهرة أو خفية. على الأولى المتواجدة على اليسار نشاهد رسم لأروقة داخلية تسند الحائط. أما الكوات الصغيرة على يسار الباب وفوقه فتصلح لتهوية المخزن. في هذه الصور الثلاث، نلاحظ مدى ضيق الباحات وكيف تتنوع تصاميمها إلى ما لا نهاية تبعاً لدرجة السطح المائل.

المقدمة

موقع جبل نفوسة : يظهر المغرب الكبير كقطعة من أوروبا ملتصقة بإفريقيا. تعطينا السلاسل المثنية لجبال الأطلس، ذات الصلة بجبال الألب، مع المنبسط الصحراوي صورة لتعارض من أعنف ما يكون. في الشمال، بلد متنوع، مجزأ ومعقد وفي الجنوب امتداد أفقي لصحراء لا نهاية لها. الأطلس الصحراوي والمنبسط الصحراوي ملتصقان ببعضهما البعض دون أي نقاط انتقال تذكر. فالكتلة الزرقاء للأوراس تسقط سقوطاً عمودياً على السهول الصهباء للشوط والملغير.

لكن إذا اتجهنا نحو الشرق، نحو تونس التي يعتبرها الكثيرون بلد الانتقالات فإننا ننتقل بالتدريج من سلاسل جبلية متموجة في السهوب إلى الشمال من الجريد وبعرض هضبة فجج الذي لا يعدو أن يكون جبل شرب وتباگا امتداد لها لنصل بعد ذلك إلى التحدب الواسع والشديد الانخفاض والمجوف الذي يرسم محيطه الغربي والجنوبي مرتفعات الجنوب التونسي وغرب طرابلس.

٢٠ / ٣٩٩